شرح
( 2 ) إن الظاهر من حال الانسان أن لا يتخاذل عن الخروج حتى يحترق وهو
مقدم على الأصل .
ويرده : أنه لو أوجب الاطمئنان فهو الحجة فيدخل في الصورة الثانية وإلا فلا
دليل على حجية هذا الظاهر .
( 3 ) أصالة الاحتياط في الدماء .
وفيه : أنها تقتضي عدم القود للأصل .
وأما الدية : فقد استدل لها مضافا إلى ما مر الذي عرفت ما فيه : بأصالة الاحتياط
في الدماء ، بدعوى أنها وإن كان لا تقتضي القصاص لما مر ، وللشبهة بناء على أنه كالحد
يدرأ بها ، إلا أنها تقتضي الدية حفظا لأن يذهب هدرا ، وبأن الأصل هو الضمان في موارد
الشك فيه .
ولكن يرد على الأول : إن أصالة الاحتياط بالمعنى المشار إليه لا مدرك لها ، غاية
ما هناك أنه لو شك في مورد أنه مهدور الدم أو محترمه ، مقتضى الأصل عدم جواز
القتل ولا دليل على أزيد من ذلك .
ويرد على الثاني : إن الأصل عدم الضمان عند الشك فيه .
فالمتحصل أن الأظهر أن لا قصاص ولا دية .
ولو أحرقه بالنار قاصدا به قتله وكان متمكنا من انجاء نفسه بالمداواة وتركها
باختياره فمات ، فالظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه عليه القصاص .
واستدل له في المسالك : بأن التلف هنا مستند إلى الجرح الواقع عدوانا بخلاف
الموت بالنار في الصورة السابقة فإنه مستند إلى احتراق متجدد عن الأول الواقع عدوانا .
وأوضحه الأستاذ وشيد أركانه ، بأن القتل مستند إلى فعله وهو الجرح والاحراق