شرح
عن الجاني ، والثاني : إنه لا دية عليه أيضا ولعله المشهور بين الأصحاب ، لأنه بتمكنه
من الخروج وبقائه في النار ، هو الذي أهلك نفسه وأتلفها ، فهو كمن خرج من النار ثم
عاد فيها ، وهذا أقوى .
نعم على الملقي ضمان ما شيطته النار عند وصوله إليها إلى أن يخرج منها في أول
أوقات الامكان ، وإن علم بأنه لم يكن متمكنا من الخروج منها وانجاء نفسه من الهلاك
فلا اشكال في القود لتحقق موضوعه وهو القتل العمدي .
ولو مات واشتبه الأمر هل كان قادرا على الخروج فتركه تخاذلا أم لا ؟ ففي
القواعد ضمنه وإن قدر على الخروج لأن النار قد ترعبه وتدهشه وتشنج أعضائه
بالملاقاة فلا يظفر بوجه التخلص .
وعن كشف اللثام أن مراد المصنف هو ثبوت الدية لا القود ، وفي المسالك بعد
الحكم بثبوت القود ، استدل له بوجود السبب المقتضي للضمان ، وهو الالقاء مع الشك
في المسقط ، وهو القدرة على الخروج فتركه مع التهاون فيه ، ولا يسقط الحكم ثبوت
أصل القدرة ما لم يعلم التخاذل عن الخروج لاحتمال أن يعرض له ما يوجب العجز عن
دهشة أو تحير أو تشنج أعضائه ونحو ذلك .
فالكلام في موردين : الأول : في القود ، الثاني : في الدية .
أما القود فقد استدل له بوجوه :
( 1 ) ما أفاده الشهيد - ره - ، ويرده : أن المقتضي له هو القتل العمدي وهو في
الفرض مشكوك فيه وليس الالقاء من حيث هو مقتضيا لشئ ، مع أنه لو سلم كونه
مقتضيا فالقدرة على الخروج من قبيل المانع لا المسقط ، فمع الشك فيه لا يبنى على
تحقق المقتضي بالفتح إلا على القول بحجية قاعدة المقتضي ، والمانع .