ولا تثبت إلا بالتراضي ،
شرح
ومعتبر أبي بصير عن الإمام الباقر - عليه السلام - : " لا تضمن العاقلة عمدا ولا اقرارا
ولا صلحا " ( 1 ) ، وهذان يدلان على عدم كونها على العاقلة .
وأما أن الدية ليست من بيت المال ، فيشهد به مضافا إلى أن الظاهر من جعل
الشئ عقوبة كونه على الجاني ، وإلى ما تقدم من النصوص الدالة على أن الله جعل على
أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الإبل مائة إبل وهكذا ، منها صحيحا البجلي وجميل
المتقدمان ، وإلى ما صرح فيه أنه يصالح أولياء المقتول ما يقدر عليه الجاني ( 2 ) .
عدة من الروايات الواردة في الأبواب المتفرقة : كصحيح عبد الله بن سنان عن
الإمام الصادق - عليه السلام - : في رجل دفع رجلا على رجل فقتله ؟ قال - عليه السلام - : " الدية
على الذي دفع - إلى أن قال وإن أصاب المدفوع شيئا فهو على الدافع أيضا " ( 3 ) .
وصحيح الحلبي عنه - عليه السلام - : عن رجل ينفر برجل فيعقره وتعقر دابته رجلا
آخر ؟ قال : " هو ضامن لما كان من شئ " ( 4 ) ونحوهما غيرهما .
وفي جملة من الأخبار أنه إن لم يكن له مال فمن بيت المال المتقدم طرف منها .
ومما أسلفناه في أن الثابت في قتل العمد هو القود يظهر أنه ( لا تثبت ) الدية ( إلا
بالتراضي ) ولكن حيث يتعين القود ، وأما في غير مورد تعين القود ، كقتل الوالد الولد ،
والمسلم الذمي أو مع تعينه وفوات موضوعه ، كما لو بادر أحد الأولياء إلى القود أو موت
القاتل وما شاكل فلا يعتبر التراضي بل الخيار بيد الجاني أو وليه كما تقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب العاقلة ، حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب القصاص في النفس .
( 3 ) الوسائل باب 21 من أبواب القصاص في النفس ، حديث 1 .
( 4 ) الوسائل باب 21 من أبواب القصاص في النفس ، حديث 2 .