شرح
عن الإمام - عليه السلام - ، وإنما رواه عن ابن أبي ليلى ، ومسانيد ابن أبي ليلى ليست بحجة
فضلا عن مراسيله ، بل الراوي سأل أبا عبد الله - عليه السلام - عما رواه وليس فيما صدقه
الإمام ذلك ، إلا أن افتاء الأصحاب بما تضمنه يوجب جبر ضعفه فهو المستند .
فإن قيل : إن ما نقل إنما هو على نسخة التهذيب ، وأما على نسخة الكافي ، والفقيه
والاستبصار ، فإنما هو مائة حلة ، ولذا قال الصدوق بها في المقنع .
أجبنا عنه : بأنه يستكشف من فتوى الأصحاب استنادهم إلى النقل الأول فكما
أن أصل الخبر حجة للعمل كذلك ذلك النقل .
وأما صحيح جميل فليس فيه سوى الدلالة على ثبوت أصل الحلة دون عددها ،
مع أن في بعض نسخ التهذيب الخيل بدل الحلل ، وعليه فلا دلالة فيه على الأصل أيضا ،
ولكنه في الرياض : إن نسخة الكافي بما نقلناه واحدة وهي أرجح من نسخة التهذيب
المزبورة سيما مع أن بعض نسخه أيضا له موافقة ، انتهى .
وأما عدم دلالته على العدد فلا يضر فإنه يحمل على إرادة المائتين بقرينة الخبر
الأول ، والمناسبة في القيمة لغيرها ، وكونه موقوفا لا يضر بعد كون الراوي عنه ابن أبي
عمير الذي هو من أجلاء الأصحاب ومن الفقهاء الكبار ولا يروي فتوى جميل نفسه .
الظاهر كما صرح به في الجواهر المفروغية عن كون كل حلة ثوبين على ما نص
عليه أكثر الأصحاب وأهل اللغة ، فعن أبي عبيدة الحلل برود اليمن والحلة إزار ورداء لا
تسمى حلة حتى يكون ثوبين ، قال : ومما يبين ذلك حديث عمر أنه رأى رجلا عليه
حلة قد اتزر بأحدهما وارتدى بالآخر فهذان ثوبان ، وفي الجواهر قلت : والصحيح في
تفسير الحلة ما قال أبو عبيدة لأن أحاديث السلف تدل على ما قال مضافا إلى شهادة ما
سمعته من الأصحاب له ، وقد نقل قبل ذلك كلمات جمع من أساطين اللغة مصرحة
بذلك ، وهذا بضميمة فتوى الأصحاب يوجب الاطمئنان بالحكم . ثم إن