شرح
غير الإذن في اتلاف المال فإن الثاني له بخلاف الأول ، فيكون إذنه كإذن عمر وفي
الاقتصاص منه عوضا عن زيد الجاني .
وهل يضمن اليسار بالدية كما عن الشيخ في المبسوط ، أم بالقصاص كما اختاره
المحقق في الشرائع ؟ وجهان أقربهما الثاني ، لأنه جناية عمدية عدوانية معلومة ففيها
القصاص ، وما عن المبسوط من أنه بذلها للقطع فكانت شبهة في سقوط القود .
يرده : إنه مع علمه بالحال لا يكون شبهة .
وبما ذكرناه يظهر حكم الصورة الرابعة وأنه يثبت على المجني عليه القصاص
بقطع شمال الجاني .
وأما في الصورة الثانية ، فلا اشكال في عدم القصاص في قطع شمال الجاني لعدم
كونه جناية عمدية بل هي داخلة في الشبيهة بالعمد فيثبت عليه الدية .
وأما في الصورة الثالثة ، فالظاهر عدم الدية أيضا ، لأن الجاني أقدم على ذلك
عالما عامدا مع كون المجني عليه جاهلا فهو غار وهذا مغرور فلا ضمان عليه . ولا يبعد
أن يقال أنه ببذله شماله مع العلم بالحال وكون المجني عليه جاهلا فقد أبرأه من
الضمان ، وكونه من قبيل اسقاط ما لم يجب ، لا يضر بعد عدم المحذور فيه .
( 5 ) لو قطع إصبع شخص وسرت الجناية إلى كفه فإن تعمد السراية أو كانت
السراية مما تسري عادة ، فله القصاص في تمام الكف ، والعفو ، وأخذ الدية مع التراضي ،
لتحقق موضوع القصاص بالإضافة إلى الكف ، وحيث إن الجناية واحدة فهو مخير بين
الأمرين ، وليس له التبعيض بالاقتصاص من الأصابع ومطالبة الدية بالإضافة إلى
الكف ، ولو كانت السراية اتفاقية ولم يقصدها الجاني ، فالمشهور بين الأصحاب ثبوت
القصاص في الكف ، وذلك يتم على القول بأن السراية توجب القصاص مطلقا ، وقد مر