ولو قطع يد رجل وإصبع آخر ، اقتص للأول وكان للثاني دية ،
شرح
وعن الحلي عدم جواز القصاص لفقد المماثلة .
وفيه : إن المماثلة وإن كانت معتبرة لأنه إذا قطع كف الجاني فقد قطع إصبعا أو
أصابع من غير حق وقد مر سقوط القصاص مع استلزامه تغرير النفس ، أو الطرف ، أو
الزيادة ، ولا يرد عليه ما أفاده الأستاذ من أنه لا دليل على اعتبار المماثلة زائدا على صدق
اليد ، ولكن الخبر يصلح دليلا لجواز القصاص ، مع أن لازم ذلك اختيار القول الثالث ،
وهو ما عن المصنف في القواعد ، والشهيد في المسالك ، من أنه لا تقطع يد الجاني بل
تقطع الأصابع منها بمقدار أصابع المجني عليه فحسب ، وتؤخذ منه دية الكف
حكومة ، أما عدم قطع الكف فلما مر ، وأما قطع الأصابع فلأن الجاني قطع مماثلها من
المجني عليه فله قطعها قصاصا ، وهو حسن لولا الخبر ، فالمتحصل مما ذكرناه أن ما أفاده
المشهور أظهر .
( 3 ) ( ولو قطع يد رجل وإصبع آخر ) على نحو التعاقب ( اقتص للأول ) لتحقق
موضوع القصاص بالنسبة إليه فالمقتضي موجود والمانع مفقود فصارت يده مستحقة
للقصاص ( وكان للثاني دية ) لعدم امكان القصاص بانتفاء موضوعه فينتقل الأمر إلى
الدية لما مر من أنه في كل مورد لم يمكن القصاص في الطرف يثبت الدية لاطلاق
دليلها .
ولكن قد مر في المسألة الثالثة أنه إن لم يمكن القصاص بقطع إصبع اليد اليمنى
يقطع إصبع يده اليسرى مكانها ، فلا بد في الحكم بالدية بما إذا لم يمكن ذلك أيضا .
وهل للثاني أن يقتص أولا بقطع إصبعه ، من جهة أن تقدم حق الأول لا يخرج
المحل عن القابلية لتعلق حق الثاني به ودليل القصاص لا يتضمن إلى لحكم تكليفي
فلو قطع أساء ولكن وقع القصاص في محله ، أم ليس له ذلك ؟ وجهان أقربهما الأول
كما مر .