تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ولو قطع يد رجل وإصبع آخر ، اقتص للأول وكان للثاني دية ،
شرح
وعن الحلي عدم جواز القصاص لفقد المماثلة . وفيه : إن المماثلة وإن كانت معتبرة لأنه إذا قطع كف الجاني فقد قطع إصبعا أو أصابع من غير حق وقد مر سقوط القصاص مع استلزامه تغرير النفس ، أو الطرف ، أو الزيادة ، ولا يرد عليه ما أفاده الأستاذ من أنه لا دليل على اعتبار المماثلة زائدا على صدق اليد ، ولكن الخبر يصلح دليلا لجواز القصاص ، مع أن لازم ذلك اختيار القول الثالث ، وهو ما عن المصنف في القواعد ، والشهيد في المسالك ، من أنه لا تقطع يد الجاني بل تقطع الأصابع منها بمقدار أصابع المجني عليه فحسب ، وتؤخذ منه دية الكف حكومة ، أما عدم قطع الكف فلما مر ، وأما قطع الأصابع فلأن الجاني قطع مماثلها من المجني عليه فله قطعها قصاصا ، وهو حسن لولا الخبر ، فالمتحصل مما ذكرناه أن ما أفاده المشهور أظهر . ( 3 ) ( ولو قطع يد رجل وإصبع آخر ) على نحو التعاقب ( اقتص للأول ) لتحقق موضوع القصاص بالنسبة إليه فالمقتضي موجود والمانع مفقود فصارت يده مستحقة للقصاص ( وكان للثاني دية ) لعدم امكان القصاص بانتفاء موضوعه فينتقل الأمر إلى الدية لما مر من أنه في كل مورد لم يمكن القصاص في الطرف يثبت الدية لاطلاق دليلها . ولكن قد مر في المسألة الثالثة أنه إن لم يمكن القصاص بقطع إصبع اليد اليمنى يقطع إصبع يده اليسرى مكانها ، فلا بد في الحكم بالدية بما إذا لم يمكن ذلك أيضا . وهل للثاني أن يقتص أولا بقطع إصبعه ، من جهة أن تقدم حق الأول لا يخرج المحل عن القابلية لتعلق حق الثاني به ودليل القصاص لا يتضمن إلى لحكم تكليفي فلو قطع أساء ولكن وقع القصاص في محله ، أم ليس له ذلك ؟ وجهان أقربهما الأول كما مر .