ولو جنى في الحرم اقتص منه فيه
شرح
( ولو جنى في الحرم اقتص منه فيه ) بلا خلاف ولا اشكال ، للنصوص المتقدمة ،
ولا يتوهم لزوم الاقتصاص فيه . فإن المفهوم منه عرفا ، لورود ذلك موقع الحظر ، هو
الجواز وعدم لزوم الاقتصاص منه خارجة ، وفي المثل كما تدين تدان ، مع أنه أيضا لا
خلاف فيه ، وعموم أدلة القصاص السليمة هنا عما يصلح للمعارضة ، يقتضيه .
واطلاق النصوص يقتضي جريان الحكم في حرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وجماعة من
الأصحاب كالشيخين والقاضي والحلي والمصنف ألحقوا المشاهد المشرفة بالحرم .
واستدلوا له : بزيادة شرفها على الحرم ، بل ظاهر التحرير : إن المشهد هو البلد
فضلا عن الصحن الشريف والروضة المنورة .
وقد ورد في كثير من الأخبار في حق كربلاء ، أن الله تعالى اتخذه حرما آمنا ، وأن
لموضع قبر الحسين حرمة معلومة من عرفها واستجار بها أجر ، وأنها أعظم حرمة من
الحرم ومن جميع بقاع الأرض ، وفي بعض تلك الأخبار ، أن حرمة موضع القبر من فرسخ
إلى فرسخ من أربع جوانب القبر ( 1 ) .
ومقتضى ذلك كله إجارة من استجاره ، وبأن التعرض لمن لجأ بأحد المشاهد
المشرفة نوع استخفاف وإهانة لمن شرفه عرفا ، فإن شئت فاختبر ذلك من حال من التجأ
بأحد كبار العصر هل لا يعد التعرض له استخفافا وإهانة بمن التجأ به ، وبأنه تواتر
من رفع العذاب الأخروي عمن يدفن بها فالعذاب الدنيوي أولى ، وباستمرار سيرة
المتشرعة عليه بل كان بناء المسلمين على اجراء ذلك في منازل العلماء إلى . . . وبعض
هذه الوجوه وإن كان لا يخلو عن نظر بل جميعها بحسب الصناعة ، إلا أنه من مجموع ما
ذكر يطمئن الانسان بالالحاق .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 69 ، 70 من أبواب المزار كتاب الحج .