تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ولو جنى في الحرم اقتص منه فيه
شرح
( ولو جنى في الحرم اقتص منه فيه ) بلا خلاف ولا اشكال ، للنصوص المتقدمة ، ولا يتوهم لزوم الاقتصاص فيه . فإن المفهوم منه عرفا ، لورود ذلك موقع الحظر ، هو الجواز وعدم لزوم الاقتصاص منه خارجة ، وفي المثل كما تدين تدان ، مع أنه أيضا لا خلاف فيه ، وعموم أدلة القصاص السليمة هنا عما يصلح للمعارضة ، يقتضيه . واطلاق النصوص يقتضي جريان الحكم في حرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وجماعة من الأصحاب كالشيخين والقاضي والحلي والمصنف ألحقوا المشاهد المشرفة بالحرم . واستدلوا له : بزيادة شرفها على الحرم ، بل ظاهر التحرير : إن المشهد هو البلد فضلا عن الصحن الشريف والروضة المنورة . وقد ورد في كثير من الأخبار في حق كربلاء ، أن الله تعالى اتخذه حرما آمنا ، وأن لموضع قبر الحسين حرمة معلومة من عرفها واستجار بها أجر ، وأنها أعظم حرمة من الحرم ومن جميع بقاع الأرض ، وفي بعض تلك الأخبار ، أن حرمة موضع القبر من فرسخ إلى فرسخ من أربع جوانب القبر ( 1 ) . ومقتضى ذلك كله إجارة من استجاره ، وبأن التعرض لمن لجأ بأحد المشاهد المشرفة نوع استخفاف وإهانة لمن شرفه عرفا ، فإن شئت فاختبر ذلك من حال من التجأ بأحد كبار العصر هل لا يعد التعرض له استخفافا وإهانة بمن التجأ به ، وبأنه تواتر من رفع العذاب الأخروي عمن يدفن بها فالعذاب الدنيوي أولى ، وباستمرار سيرة المتشرعة عليه بل كان بناء المسلمين على اجراء ذلك في منازل العلماء إلى . . . وبعض هذه الوجوه وإن كان لا يخلو عن نظر بل جميعها بحسب الصناعة ، إلا أنه من مجموع ما ذكر يطمئن الانسان بالالحاق .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 69 ، 70 من أبواب المزار كتاب الحج .