شرح
( 2 ) ولو جنى عليه فأذهب ضوء العين دون الحدقة كان للمجني عليه
الاقتصاص بمثل ذلك إن أمكن بأن لا يلزم منه تغرير في عضو آخر ، أو في النفس ، أو
بزيادة ، ويدل على ذلك مضافا إلى عدم الخلاف فيه : عموم أدلة القصاص بالمثل كالآية
الكريمة : ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) .
وخبر رفاعة عن الإمام الصادق - عليه السلام - : " إن عثمان ( عمر ) أتاه رجل من قيس
بمولى له قد لطم عينه فأنزل الماء فيها وهي قائمة ليس يبصر بها شيئا ، فقال له : أعطيك
الدية فأبى ، فأرسل بهما إلى علي - عليه السلام - وقال : احكم بين هذين فأعطاه الدية فأبى ،
قال : فلم يزالوا يعطونه حتى أعطوه ديتين ، قال : فقال : ليس أريد إلا القصاص ، قال :
فدعا علي - عليه السلام - بمرآة فحماها ثم دعا بكرسف فبله ثم جعله على أشفار عينيه وعلى
حواليها ثم استقبل بعينه عين الشمس ، قال : وجاء بالمرآة ، فقال : أنظر ، فنظر فذاب
الشحم وبقيت عينه قائمة وذهب البصر " ( 2 ) ، وما تضمنه من بيان الطريق للقصاص
غير متعين لأنه لا يدل على تعينه بل هو أحد الطرق فلا مقيد لاطلاق أدلة القصاص
المقتضي للاقتصاص كيف اتفق ، فما يوهمه ظواهر كلمات جمع من الأساطين من تعين
تلك الكيفية لا وجه له .
( 3 ) ويثبت القصاص في الحاجبين واللحية وشعر الرأس وما شاكل ذلك ،
لعموم أدلة القصاص غاية الأمر لا بد وأن يراعى المماثلة ، فإذا كانت إزالة الشعر مجردة
عن افساد المحل ، يقتص منه بمثل ذلك لا بالاقتصاص بما يفسد المحل ، لما مر من
اشتراط عدم تغرير النفس ، أو الطرف ، أو الزيادة وأما النصوص التي استدل بها في
هامش
( 1 ) البقرة : آية 194 .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب قصاص الطرف حديث 1 .