ولا للعبد من الحر ، ويقطع الأنف الشام بفاقده ، والأذن الصحيحة بالصماء
شرح
الذمي ثمانمائة درهم " ( 1 ) .
وأما صحيح أبي بصير فهو مشتمل لأحكام ثلاثة : صدره متضمن لحكم ما لو
قطع ذمي يد مسلم ، وهو معمول به ، وذيله متضمن لحكم قتل المسلم الذمي ومفاده
جواز قتله ، فسبيله سبيل غيره من النصوص الدالة عليه المحمولة على صورة الاعتياد
بقرينة نصوص أخر ، ووسطه متضمن لحكم قطع المسلم يد الذمي ، فيحمل على صورة
الاعتياد ، أو يطرح لعدم العمل به ، والمتعين هو الثاني لعدم القرينة على الأول ، ولا مانع
من التفكيك في رواية واحدة بين جملاتها .
السابعة : ( ويقطع الأنف الشام بفاقده والأذن الصحيحة بالصماء ) بلا خلاف ولا
اشكال لعموم قوله تعالى : ( والأذن بالأذن والأنف بالأنف ) وكونه اعتداء بمثل ما
اعتدى . بناء على ما هو الحق من خروج الخلل في الشم والسمع عن العضوين وثبوت
أحدهما في الدماغ والآخر في الصماخ ونحوهما ، فالمرض غير متعلق بالعضو ، ولذا لو
قطع أنفه فزال شمه ، أو قطع أذنه فزال سمعه ، كان هناك جنايتان .
ويستوي في ذلك الأقنى ، والأنطس ، والكبير والصغير ، لأن المقابلة في الأطراف
بين طبيعي الأنف والأنف ، والأذن والأذن ، والعين والعين ، وهكذا ولا نظر فيها للصغر
والكبر . وهذا بخلاف الجروح . فإن المقابلة فيها بين الجرح ومماثله فلا محالة يعتبر فيه
المساحة .
وهذا كله لا كلام فيه ، إنما الكلام فيما لو قطع نصف الأنف مثلا وكان أنف
المجني عليه كبيرا وأنف الجاني صغيرا فهل ينسب المقطوع إلى أصله ثم يؤخذ من الجاني
بحسابه ، ففي الفرض يقطع نصف أنف الجاني ولا يراعى المساحة بين الأنفين حتى
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب قصاص الطرف حديث 1 .