ولا يقطع الذكر الصحيح بالعنين
شرح
" قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في اللطمة - إلى أن قال : - وأما ما كان من جراحات في
الجسد فإن فيها القصاص الحديث " ( 1 ) ومثله معتبره الثاني ( 2 ) ، وخبر ابن عتبة عنه - عليه
السلام - في حديث " والجراحات فيها القصاص " ( 3 ) إلى غير ذلك من النصوص .
والمشهور بين الأصحاب أنه لا فرق بين الصغير والكبير ، وفي الجواهر نفى عنه
الخلاف بيننا ، واستدل له : باطلاق الأدلة ولكن أشكل فيه الأستاذ من جهة أن قوله - عليه
السلام - في صحيح أبي بصير المتقدم : " لا قود لمن لا يقاد منه " ( 4 ) يدل على عدم ثبوت
القصاص فيما إذا كان المجني عليه صغيرا من دون فرق بين القتل وغيره من الجنايات ،
وهو حسن ، ولا يرد عليه بأن النسبة بينه وبين أدلة قصاص الطرف عموم من وجه ، فإنه
يجاب بحكومة الصحيح على تلك الأدلة ، فإن تم اجماع ، وإلا فالظاهر عدم ثبوت
القصاص ، وبه يظهر الحال في قطع غير الذكر من الجنايات على الصغير .
( و ) قد طفحت كلماتهم بأنه ( لا يقطع الذكر الصحيح بالعنين ) وفي الرياض
نفى الخلاف فيه ، وقد استدل له بوجهين :
أحدهما : إلحاقه باليد الشلاء حيث لا يقتص من الصحيحة لو قطعها .
وفيه : أولا : أنه قياس لا نقول به ، وثانيا : قد عرفت أنه يقطع الصحيح بالأشل .
ثانيهما : ما دل على أن في قطع ذكر العنين ثلث الدية .
ويرده أولا : ما تقدم من أن الدية غير القصاص فيمكن تساويهما في القود وعدم
تساويهما في الدية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من أبواب قصاص الطرف حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 13 من أبواب قصاص الطرف حديث 4 .
( 3 ) الوسائل باب 13 من أبواب قصاص الطرف حديث 1 .
( 4 ) الوسائل باب 28 من أبواب القصاص في النفس ، حديث 2 .