تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
يقتص بقدر ما قطع وإن كان تمام الآخر مثلا كما عن الشيخ ، والمصنف ، والشهيد الثاني ، وكاشف اللثام ، أم يكون ذلك من قبيل الشجاج يراعى فيه المساحة لا الاسم ، أم ينتقل إلى الدية لخروج الفرض عنهما ؟ بوجوه : والأظهر هو الأول فإن المستفاد من قوله تعالى : ( الأنف بالأنف ) مقابلة مجموع الأنف بمجموع الأنف بلا رعاية المساحة ، والمفهوم منه عرفا مقابلة كل كسر كالنصف والثلث وما شاكل من أحدهما بالآخر فلو قطع نصف أنف المجني عليه له أن يقتص من الجاني بقطع نصف أنفه ، ويؤكده ما قيل من صدق القصاص بذلك عرفا . بقي في المقام فرعان ، أحدهما : لو قطعت أذن شخص أو أنفه ، ثم ألصقها المجني عليه قبل الاقتصاص من الجاني والتحمت فهل يسقط القصاص ، أم لا كما عن المشهور ؟ وجهان : وجه الأول قوله - عليه السلام - في معتبر إسحاق الآتي : " إنما يكون القصاص من أجل الشين " فإذا ارتفع الشين فلا قصاص ، وبه يقيد اطلاق الأدلة . ووجه الثاني وجود المقتضي للقصاص ، وهو اطلاق أدلته ، وعدم ما يدل على منع الالصاق عنه ، والثاني أظهر ، لأن التساوي في الشين ، لا يكون علة للقصاص ، فإن الجروح مطلقا يثبت فيها القصاص بعد الاندمال وارتفاع الشين وفي الأطراف يثبت القصاص وإن لم يكن قطع الطرف موجبا للشين بل للزين ، كما إذا كان إحدى الأذنين أكبر من الأخرى وبقطع إحداهما ارتفع الشين ومع ذلك يثبت القصاص بلا كلام ، اللهم إلا أن يقال : إن المفهوم عرفا من الآية الكريمة أن التقابل بين كل طرف من المجني عليه وما يماثله من الجاني ، فإذا التحم العضو المقطوع فمن حيث الطرف ينتفى القصاص ويبقى من حيث الجراحة ، فإذا أمكن قطع أذن الجاني ووصلها يجوز ذلك اقتصاصا لتلك الجراحة الواردة وإلا فينتقل الحق إلى الدية دية الجرح . نعم ، لا اشكال ولا خلاف ظاهرا في أنه للجاني إزالته . ويشهد به : معتبر
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 153 | السيد محمد صادق الروحاني