شرح
يقتص بقدر ما قطع وإن كان تمام الآخر مثلا كما عن الشيخ ، والمصنف ، والشهيد
الثاني ، وكاشف اللثام ، أم يكون ذلك من قبيل الشجاج يراعى فيه المساحة لا الاسم ، أم
ينتقل إلى الدية لخروج الفرض عنهما ؟ بوجوه :
والأظهر هو الأول فإن المستفاد من قوله تعالى : ( الأنف بالأنف ) مقابلة مجموع
الأنف بمجموع الأنف بلا رعاية المساحة ، والمفهوم منه عرفا مقابلة كل كسر كالنصف
والثلث وما شاكل من أحدهما بالآخر فلو قطع نصف أنف المجني عليه له أن يقتص
من الجاني بقطع نصف أنفه ، ويؤكده ما قيل من صدق القصاص بذلك عرفا .
بقي في المقام فرعان ، أحدهما : لو قطعت أذن شخص أو أنفه ، ثم ألصقها
المجني عليه قبل الاقتصاص من الجاني والتحمت فهل يسقط القصاص ، أم لا كما عن
المشهور ؟ وجهان : وجه الأول قوله - عليه السلام - في معتبر إسحاق الآتي : " إنما يكون
القصاص من أجل الشين " فإذا ارتفع الشين فلا قصاص ، وبه يقيد اطلاق الأدلة .
ووجه الثاني وجود المقتضي للقصاص ، وهو اطلاق أدلته ، وعدم ما يدل على منع
الالصاق عنه ، والثاني أظهر ، لأن التساوي في الشين ، لا يكون علة للقصاص ، فإن
الجروح مطلقا يثبت فيها القصاص بعد الاندمال وارتفاع الشين وفي الأطراف يثبت
القصاص وإن لم يكن قطع الطرف موجبا للشين بل للزين ، كما إذا كان إحدى الأذنين
أكبر من الأخرى وبقطع إحداهما ارتفع الشين ومع ذلك يثبت القصاص بلا كلام ،
اللهم إلا أن يقال : إن المفهوم عرفا من الآية الكريمة أن التقابل بين كل طرف من
المجني عليه وما يماثله من الجاني ، فإذا التحم العضو المقطوع فمن حيث الطرف ينتفى
القصاص ويبقى من حيث الجراحة ، فإذا أمكن قطع أذن الجاني ووصلها يجوز ذلك
اقتصاصا لتلك الجراحة الواردة وإلا فينتقل الحق إلى الدية دية الجرح .
نعم ، لا اشكال ولا خلاف ظاهرا في أنه للجاني إزالته . ويشهد به : معتبر