ولا قصاص في ما فيه تغرير ، كالمأمومة ، والجائفة ، وكسر العظام
شرح
والباضعة والسمحاق ، والموضحة وسيأتي تفسيرها ، وكذا كل جرح يكون مضبوطا بأن
كان القصاص بمقدار الجرح . لعموم الأدلة ( ولا قصاص فيما فيه تغرير ) وكان موجبا
لتعريض النفس على الهلاك ، أو تلف العضو ، أو زيادة في الجراح ( كالمأمومة ، والجائفة ،
وكسر العظام ) بلا خلاف فإنه وإن حكي الخلاف عن الشيخين ، وابن حمزة ، وسلار ،
إلا أن الأولين وإن أثبتا القصاص في المقنعة والنهاية في جميع الجراح ، إلا أنهما استثنيا
المأمومة والجائفة فيهما ، معللا ذلك بأن فيهما تغريرا بالنفس ، ومقتضاه تعديته في كل ما
فيه ذلك ، وكذلك الأخير ، وينحصر المخالف في ابن حمزة ، وفي خصوص الجائفة
والمأمونة قد تكرر دعوى الاجماع على أنه لا قصاص فيهما .
ويمكن أن يستدل لهذا الحكم بوجوه :
( 1 ) نفس مفهوم القصاص الوارد في الكتاب والسنة على ما مر .
( 2 ) وجوب المحافظة على النفس والطرف المحترمتين .
( 3 ) جملة من الأخبار ، منها مقطوع أبان : الجائفة ما وقعت في الجوف ليس
لصاحبها قصاص إلا الحكومة ، والمنقلة تنقل منها العظام وليس فيها قصاص إلا
الحكومة ، وفي المأمومة ثلث الدية ليس فيها قصاص إلا الحكومة ( 1 ) ، ونحوه مقطوع أبي
حمزة ( 2 ) .
والايراد عليه : بأنه لعله فتوى نفسه وهي ليست حجة لنا ، مندفع بأن الصدوق
يقول في روايته لا في فتواه ، واحتمال أنه يروى عن غير الإمام من الممتنع عادة .
ومنها معتبر إسحاق بن عمار عن جعفر : " إن عليا - عليه السلام - كان يقول : ليس في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب قصاص الطرف حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 16 من أبواب قصاص الطرف حديث 2 .