وإما شبيه عمد : وهو أن يكون عامدا في فعله مخطئا في قصده كمن يضرب
تأديبا فيموت .
شرح
خفيف ، أو رماه بحصاة فاتفق موته ، فهل هو عمد كما عن الشيخ في المبسوط أما مطلقا
كما حكاه بعض ، أو إذا كان محددا كما هو الظاهر من العبارة التي نقلها كاشف اللثام ،
أم لا يكون عمدا كما أفاده المصنف - ره - بقوله : ( وإما شبيه عمد وهو أن يكون عامدا في
فعله مخطئا في قصده كمن يضرب تأديبا فيموت ) وفي المسالك وهو الأشهر ، وفي الرياض
وعليه عامة من تأخر حتى الشهيد في اللمعة بل عليه الاجماع في الغنية ، بل التأمل في
عبارة المبسوط يوجب الاطمئنان بأن الشيخ - ره - أيضا يذهب إلى هذا القول .
وكيف كان فيشهد به مضافا إلى عدم تحقق العمد في القتل : جملة من النصوص
كصحيح أبي العباس عن الإمام الصادق - عليه السلام - قال : قلت له : أرمي الرجل بالشئ
الذي لا يقتل مثله ؟ قال : " هذا خطأ " ، ثم أخذ حصاة صغيرة فرمى ، قلت : أرمي
الشاة فأصيب رجلا ؟ قال : " هذا الخطأ الذي لا شك فيه ، والعمد الذي يضرب
بالشئ الذي يقتل بمثله " ( 1 ) .
وخبر يونس عن بعض أصحابه عنه - عليه السلام - : " إن ضرب رجل رجلا بعصا ، أو
بحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلم فهو يشبه العمد ، فالدية على القاتل ، وإن
علاه وألح عليه بالعصا أو بالحجارة حتى يقتله فهو عمد يقتل به ، وإن ضربه ضربة
واحدة فتكلم ثم مكث يوما أو أكثر من يوم فهو شبه العمد " ( 2 ) .
وصحيح زرارة وأبي العباس المتقدم آنفا ونحوها غيرها ، بل يدل عليه جميع
النصوص التي استدل بها للقول الثاني في المسألة المتقدمة التي عرفت أن الجمع بينها
وبين معارضتها إنما يكون بحملها على هذه الصورة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب القصاص في النفس حديث 7 - 5 .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب القصاص في النفس حديث 7 - 5 .