شرح
وقد استدل للقول الآخر بخبر أبي بصير عن الإمام الصادق - عليه السلام - : " لو أن
رجلا ضرب رجلا بخزفة ، أو بآجرة ، أو بعود ، فمات كان عمدا " ( 1 ) .
ومرسل جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما - عليهما السلام - : " قتل العمد كل ما
عمد به الضرب فعليه القود ، وإنما الخطأ أن تريد الشئ فتصيب غيره " ( 2 ) .
وبخبر الحلبي : قال أبو عبد الله - عليه السلام - : " العمد كل ما اعتمد شيئا فأصابه
بحديدة ، أو بحجر ، أو بعصا ، أو بوكزة ، فهذا كله عمد ، والخطاء من اعتمد شيئا
فأصاب غيره " ( 3 ) .
وفي المسالك وفي الرواية الأولى ضعف بعلي بن حمزة ، والثانية بارسالها ، والثالثة في
طريقها محمد بن عيسى عن يونس وهو ضعيف ، ولكن علي بن أبي حمزة يعتمد على
خبره وإن كان واقفيا ، وارسال مثل جميل سيما وأن في الطريق ابن أبي عمير لا يضر ،
ومحمد بن عيسى ثقة .
وما ذكره ابن الوليد من ترك رواية محمد بن عيسى عن يونس ، منشأه اعتقاد ابن
الوليد توقف جواز الرواية على القراءة عن الشيخ ، أو قراءة الشيخ عليه وكون السامع
فاهما لما يرويه ، وكان لا يعتبر الإجازة المشهورة ، وكان محمد بن عيسى عند تحمل الرواية
عن يونس صغير السن فترك ابن الوليد رواية محمد بن عيسى عن يونس لعدم اعتماده
على فهمه لصغره وعدم كفاية إجازة يونس له ، وهو غير تام فإن الميزان هو حين الأداء لا
حين التحمل .
فالحق إن الروايات بأجمعها محل الاعتماد ، ولكن في دلالتها تأملا من جهة كونها
في مقام بيان ما يقابل الخطأ فهي قابلة للحمل على إرادة شبيه العمد ، ومع التنزل فهي
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب القصاص في النفس حديث 8 - 6 - 3 .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب القصاص في النفس حديث 8 - 6 - 3 .
( 3 ) الوسائل باب 11 من أبواب القصاص في النفس حديث 8 - 6 - 3 .