شرح
الخلاف والغنية ، اجماع الفرقة عليه مع زيادة أخبارهم في الثاني ، وعن جماعة منهم
الحلي ، والشهيد الثاني ، وفخر المحققين ، والأستاذ عدم قطعها ولزوم الرجوع إلى الدية كما
لم يكن له رجل .
ومقتضى اطلاق الأدلة هو القول الثاني ولذا لم يتوهم أحد أنه إن لم يكن له رجل
يفقأ إحدى عينيه وهذا من الوضوح بمكان .
واستدل للأول : بخبر حبيب السجستاني عن الإمام الباقر - عليه السلام - عن رجل
قطع يدين لرجلين اليمينين ، قال : فقال : " يا حبيب تقطع يمينه للذي قطع يمينه أولا ،
وتقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه أخيرا ، لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير ويمينه
قصاص للرجل الأول " قال : فقلت : إن عليا - عليه السلام - إنما كان يقطع اليد اليمنى
والرجل اليسرى ، فقال : " إنما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق الله ، فأما يا حبيب
حقوق المسلمين ، فإنه تؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يد
( يدان ) والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يد " فقلت له : أو ما توجب عليه الدية وتترك له
رجله ؟ فقال : " إنما تجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان ،
فثم تجب عليه الدية لأنه ليس له جارحة يقاص منها " ( 1 ) .
وهذا الخبر من حيث الدلالة لا كلام فيه ، وأما من حيث السند ، فأورد عليه : بأن
حبيب السجستاني لم يذكر بتوثيق ولا مدح ، فلا يمكن الاستدلال به على حكم شرعي
أصلا .
ولكن يندفع هذا الايراد أولا : بأن المحكي عن المختلف ، والايضاح ، والمهذب
البارع ، والتنقيح توصيف الخبر بالصحيح ، بل عن الروضة نسبة وصفها بالصحة إلى
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب قصاص الطرف حديث 2 .