ويقطع الأشل بالصحيح إذا كان مما ينحسم
شرح
الجناية العمدية مع عدم رضا المجني عليه ، ولازم ذلك عدم حق الاقتصاص .
أجبنا عنه أولا : بالنقض فإن النصوص الواردة في ديات الأطراف جملة منها
كذلك مع ثبوت القصاص في مواردها ، لاحظ صحيح الحلبي عن الإمام الصادق - عليه
السلام - في الرجل يكسر ظهره قال : " فيه الدية كاملة وفي العينين الدية ، وفي إحداهما
نصف الدية ، وفي الأذنين الدية ، وفي إحداهما نصف الدية ، وفي الذكر إذا قطعت
الحشفة وما فوق الدية ، وفي الأنف إذا قطع المارن الدية وفي الشفتين الدية " ( 1 ) ونحوه
غيره .
وثانيا : بالحل وهو أن الخبر وارد في مقام بيان الدية لا في مقام بيان موردها .
فإن قيل : إنه من الخبر يستفاد عدم مساواة اليد الصحيحة والشلاء قيمة في نظر
الشارع ومعه لا يقتص إلا رفع بالأسفل .
قلنا : إن الميزان في القصاص ليس هو الدية ولذلك لا يقتص من قاطع اليدين
بقتله مع أن ديتهما متساويتان . وأما الاجماع فغير ثابت وعلى فرضه تعبديته غير معلومة ،
فلا يصلح مدركا للحكم الشرعي ، فإذا لا مقيد لاطلاق آية القصاص .
فالأظهر بحسب الدليل أنه تقطع اليد الصحيحة بالشلاء ، ولكن في الجواهر أن
الحكم مفروغ عنه بينهم ولذلك أعرض عن المناقشة في الدليل وجوابها .
( ويقطع ) العضو ( الأشل ) بمثله ، و ( بالصحيح ) لاطلاق الأدلة وعدم المقيد ،
ولكن المشهور أنه يراجع فيه أهل الخبرة ف ( إذا كان ) اليد الشلاء لو قطعت ينسد فم
العروق وكان ( مما ينحسم ) وينقطع الدم ، وإلا فلا يقطع بها للتحفظ على النفس لفرض
أنه مع قطع يده والحال هذه يوجب اتلاف نفسه فلا يجوز ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب ديات الأعضاء حديث 4 .