شرح
موردين :
( 1 ) إذا بلغت الجناية الثلث ولم تتجاوز عنه ، فهل يرد التفاوت عليه كما هو
المشهور على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر ، بل عن الخلاف الاجماع عليه ، أم لا
يرد كما عن النهاية ، والسرائر ، والقواعد ، وبعبارة أخرى هل يعتبر في الرد البلوغ ، أو
التجاوز عن الثلث ؟ وجهان : صحيح الحلبي الثاني ومعتبر ابن أبي يعفور يدلان على
الثاني ، والصحاح الأخر دالة على الأول .
ولكن يمكن أن يقال إن صحيح الحلبي وخبر ابن أبي يعفور بأنفسهما غير
صالحين للاستدلال بهما ، لأن مفهوم الغاية في صدرهما يعارض الشرط في ذيلهما
فيصيران مجملين من هذه الجهة ، فالصحاح الأخر لا معارض لها ، مع أنه لو سلم
تعارض الطائفتين فإما أن يرجع إلى أخبار الترجيح فهي تقتضي تقديم الصحاح
للشهرة ، وإما أن يتساقط الاطلاقات في الجميع فيرجع إلى عموم ما دل على أن دية المرأة
نصف دية الرجل الآتي ، فالقول الأول أظهر .
( 2 ) ولو قطع أربعا من أصابعها لم يقطع الأربع إلا بعد رد دية إصبعين ، وهل لها
القصاص في إصبعين من دون رد ؟ وجهان : من أن النصوص تدل على أنه ليس لها
الاقتصاص في الجناية الخاصة إلا بعد الرد ، ومن ايجاب قطع إصبعين ذلك فالزائد
أولى ، أظهرهما الأول ، لأن الوجه الثاني لا يخرج عن القياس وقد نهي عنه خصوصا في
المقام .
ويشهد به : صحيح أبان الآتي في محله ، ويقوى الاشكال لو طلبت القصاص في
الثلاث والعفو في الرابعة وإن كان على ما ذكرناه عدم إجابتها أقوى .
هذا إذا كان قطع الأربع بجناية واحدة ، ولو كان بأربع جنايات ، يثبت القصاص