شرح
الأول : إن مقتضى التعليل في معتبر أبي بصير : ثبوت الحكم في كل مورد يتعذر
فيه القصاص وعدم اختصاصه بمورد الفرار .
وفيه : إن الظاهر كون العلة علة لخصوص الجملة الأخيرة وهي تأدية الإمام - عليه
السلام - كما استدل بذلك لها في جملة من النصوص الأخر .
الثاني : استفادة الحكم من الروايتين من التفريع فيهما حيث إن الظاهر أن
موضوع الحكم هو عدم القدرة على الاقتصاص من دون خصوصية للمورد .
وفيه : إن المستفاد منه أن الموضوع هو عدم القدرة الناشئ عن الهرب وتقصير
الجاني ، لا مطلق عدم القدرة حتى لو كان بواسطة الموت فجأة .
الثالث : عدم القول بالفصل ، وهو بين الفساد .
فالمتحصل : إن الخبرين مختصان بالهارب الميت ، ومع إلغاء الخصوصية
يتعدى إلى كل مورد لم يقدر عليه مع تقصير الجاني ، مع أنه مقتضى ما قيل إن الجاني
بتقصيره كأنه باشر التفويت فوجب عليه عوضه كما دل عليه صحيح حريز المتقدم ( 1 ) ،
وأما إذا لم يكن عن تقصير كما في الموت فجأة فالنصوص لا نظر لها إليه فلا بد من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة ، وقد يقال : إنه سقوط الدية : لأن الواجب في
العمد القصاص ، وأن الدية لا تجب إلا صلحا فإذا سقط القصاص لانتفاء الموضوع
سقط الدية .
وعن المبسوط : إن سقوط الدية في هذا المورد هو الذي يقتضيه مذهبنا ، ومع ذلك
مقتضى اطلاق المتن وعن القواعد والارشاد وجوبها في تركة الجاني .
وقد استدل له مضافا إلى ما مر : بقولهم - عليهم السلام - : " لا يبطل دم امرئ
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .