ولو طلب البعض الدية ودفعها القاتل كان للباقي
شرح
ويعارض هذه الطائفة طائفة أخرى من الأخبار : كصحيح عبد الرحمان في
حديث : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : رجلان قتلا رجلا عمدا وله وليان فعفا أحد
الوليين ، قال : فقال : " إذا عفى بعض الأولياء درئ عنهما القتل وطرح عنهما من الدية
بقدر حصة من عفا وأدى الباقي من أموالهما إلى الذين لم يعفوا " ( 1 ) .
ومعتبر أبي مريم عن الإمام الباقر - عليه السلام - : " قضى أمير المؤمنين - عليه السلام -
فيمن عفا عن ذي سهم فإن عفوه جائز ، وقضى في أربعة إخوة عفا أحدهم ، قال - عليه
السلام - : يعطي بقيمتهم الدية ويرفع عنهم بحصة الذي عفا " ( 2 ) .
ومعتبر إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه : " إن عليا - عليه السلام - كان يقول : من
عفا عن الدم من ذي سهم له فيه فعفوه جائز وسقط الدم وتصير دية ويرفع عنه حصة
الذي عفى " ( 3 ) .
وحيث لا يمكن الجمع العرفي بينهما ، فيتعين الرجوع إلى أخبار الترجيح ، وهي
تقتضي تقديم الأولى : للشهرة ، ومخالفة العامة ، إذ المشهور بين العامة ما تضمنه الطائفة
الثانية .
فالمتحصل هو ثبوت حق الاقتصاص لكل واحد من الأولياء على نحو
الاستقلال ، ويترتب عليه جواز مبادرة كل واحد منهم إلى الاقتصاص بلا توقف على
إذن الآخرين .
بقي في المقام أمور لا بد من التنبيه عليها .
( 1 ) ( و ) على المختار ( لو طلب البعض الدية ودفعها القاتل كان للباقي
هامش
( 1 ) الوسائل باب 54 من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 54 من أبواب القصاص في النفس حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 54 من أبواب القصاص في النفس حديث 4 .