القصاص لجماعة وقف على الاجتماع
شرح
الاقتصاص من القاتل مستقلا وبدون إذن الباقين ، كما عن الشيخ في المبسوط
والخلاف ، وأبي علي ، وعلم الهدى ، والقاضي ، والكيدري ، وابني حمزة ، وزهرة ، بل عن
مجمع البرهان نسبته إلى الأكثر ، بل عن المرتضى والخلاف والغنية الاجماع عليه ، أم لا يجوز
لأحدهم الاستيفاء بنفسه كما عن المصنف ، والمحقق ، والشهيدين ، وغيرهم من
المتأخرين ، بل عن غاية المرام : إنه المشهور ؟ وجهان مبنيان على أن حق ( القصاص )
الثابت ( لجماعة ) ، هل هو من قبيل حق واحد قائم بالمجموع ، أو أنه حق مجعول لطبيعي
الولي على نحو الانحلال ؟ فعلى الأول ( وقف على الاجتماع ) ، وعلى الثاني يجوز لكل منهم
الاقتصاص ، والظاهر من قوله تعالى : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ( 1 )
وما ماثله من الروايات جعل الحق لطبيعي الولي فبطبيعة الحال ينحل بانحلاله كما في
سائر القضايا الحقيقية فكل من يصدق عليه الولي يثبت له حق الاقتصاص .
ويشهد به مضافا إلى ذلك : صحيح أبي ولاد الحناط عن الإمام الصادق - عليه السلام
- عن رجل قتل وله أم وأب وابن ، فقال الابن : أنا أريد أن أقتل قاتل أبي ، وقال الأب : أنا
أريد أن أعفو ، وقالت الأم : أنا أريد أن آخذ الدية ، فقال - عليه السلام - : " فليعط الابن أم
المقتول السدي من الدية ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حق الأب الذي عفا
وليقتله " ( 2 ) .
وخبر جميل عن بعض أصحابه رفعه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - : في رجل قتل وله
وليان فعفا أحدهما وأبى الآخر أن يعفو ، قال : " إن أراد الذي لم يعف أن يقتل قتل ورد
نصف الدية على أولياء المقتول المقاد منه " ( 3 ) ولكنه ضعيف بعلي بن حديد .
هامش
( 1 ) الاسراء : آية 33 .
( 2 ) الوسائل باب 52 من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 52 من أبواب القصاص في النفس حديث 2 .