ويقتصر على ضرب العنق
شرح
واستدل له : بالآية الكريمة : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم ) ( 1 ) ، وبالنبوي : " من حرق حرقناه ، ومن غرق غرقناه " ( 2 ) ونحوه آخر ( 3 ) ، وبأن
المقصود من القصاص التشفي وإنما يكمل إذا قتل القاتل بمثل ما قتل به .
أما الآية الكريمة فعلى فرض تسليم دلالتها على هذا القول ، فإنما هي بالاطلاق
فيقيد بما مر ، مع أنها غير تامة وإن قال الشهيد في المسالك بعد نقل هذا القول
والاستدلال له بالآية ، وهذا القول لا بأس به ، وفي الرياض فإنها ( أي الآية ) فيما ذكره
ظاهرة ومر ما في التنقيح والروضة ، فإنه يتوقف على كون المراد من المماثلة هو المماثلة في
الاعتداء لا المعتدى به وهو ممنوع ، إذ حملها على إرادة المماثلة في الاعتداء يستلزم كون
الباء زائدة وكون المثل صفة لمفعول مطلق محذوف وهو الاعتداء وهذا خلاف الظاهر ،
اللهم إلا أن يقال : إنه من جهة ما ورد في رجل قتل رجلا في الحرم الدال على أنه يقتل في
الحرم مستدلا بالآية الكريمة ( 4 ) وملاحظة موردها وهو مقابلة المشركين في الأشهر الحرم ،
يكون المراد هو الأعم من المماثلة في الاعتداء وفي المعتدى به وكيفياته ، وعليه فالعمدة في
الجواب هو الأول ، ويمكن أن يقال : إن الآية أجنبية عن المقام فإن المخاطب هو من
اعتدي عليه وهو غير الولي ،
والنبويان ضعيفان ، والأخير وجه اعتباري لا يصلح مدركا للحكم الشرعي .
( 2 ) لا يجوز في ضرب السيف ضربه على غير العنق بل لا بد ( و ) أن ( يقتصر على
ضرب العنق ) ، وفي الجواهر كما هو الموجود في كلمات الأصحاب من المقنعة إلى الرياض
هامش
( 1 ) البقرة : آية 194 .
( 2 ) سنن البيهقي - ج 8 ص 43 .
( 3 ) الخلاف ج 2 ص 94 ، سنن البيهقي ج 8 ص 42 .
( 4 ) الوسائل باب 14 من أبواب مقدمات الطواف كتاب الحج حديث 1 .