تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
وقد استدل للثاني : بأنه يحتاج في إثبات القصاص واستيفائه إلى النظر والاجتهاد لاختلاف الناس في شرائط الوجوب وفي كيفية الاستيفاء ، وبأن أمر الدماء خطير فلا وجه لتسلط الآحاد عليها ، وبأنه عقوبة تتعلق ببدن الآدمي فلا بد من مراجعة الحاكم كحد القذف ، ولكن الأول يندفع بأن لازمه عدم القتل مع عدم العلم بثبوت القصاص وهو مسلم وخارج عن محل النزاع ، إذ هو تيقن الولي بثبوت القصاص ، والثاني يرده أن خطر أمر الدم لا يوجب عدم تسلط من له الحق عليه ، ويجاب على الثالث بأنه عين الدعوى ، فالأظهر عدم اعتبار الاستئذان من الحاكم . نعم يأتي في المقام مسألة أخرى وهي أنه إذا كان القاتل منكرا للقتل فقبل المرافعة إلى الحاكم وثبوت كونه قاتلا إذا قتله ولي المقتول ، لوليه طرح الدعوى عليه عند الحاكم ، فلو لم يأت بمثبت لدعواه كونه قاتلا ، للحاكم أن يحكم بالاقتصاص منه ، وعليه فيمكن أن يقال : إنه من جهة أن ايكال الأمر إلى الآحاد موجب للهرج والمرج يعلم دخالة نظر الحاكم فيه ، ولكنه بالنسبة إلى تكليف الولي بينه وبين ربه لا دليل على اعتبار الاستئذان . ثم إنه اختلف القائلون بالتوقف على الاستئذان بعد اتفاقهم على أنه لو بادر إلى الاقتصاص قبل الاستئذان لا يضمن أرشا ولا دية ، في تعزيره مع المخالفة ، فأثبته جمع ونفاه آخرون ، أظهرهما الأول : لما تقدم من ثبوت التعزير على فعل كل محرم . وأما في قصاص الطرف فقد ادعى غير واحد عدم الخلاف في اعتبار الاستئذان لأنه بمثابة الحد وهو من فروض الإمام أو نائبه ، ولجواز التخطي مع كون المقصود معه بقاء النفس بخلاف القتل ، ولأن الطرف في معرض السراية ، ولئلا يحصل مجاحدة ، ولكن شيئا من ذلك لا يصلح مدركا للحكم الشرعي ، فالأظهر عدم اعتبار الاستئذان فيه أيضا .