ولو وجد بين قريتين ، وهو إلى إحداهما أقرب ، فهو لوث ، ولو تساوت
مسافتهما تساويا في اللوث
شرح
( ولو وجد بين قريتين وهو إلى إحداهما أقرب فهو لوث ) لأقربهما بلا خلاف ، بل
عن الغنية الاجماع عليه .
ويشهد به : صحيح الحلبي عن الإمام الصادق - عليه السلام - عن الرجل يوجد قتيلا
في القرية أو بين قريتين ، قال - عليه السلام - : " يقاس ما بينهما فأيهما كانت أقرب ضمنت " ( 1 ) .
ومعتبر سماعة عنه - عليه السلام - : عن رجل يوجد قتيلا في القرية أو بين قريتين ،
قال - عليه السلام - : " يقاس ما بينهما فأيهما كانت أقرب ضمنت " ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال بهما ما في السابق ، إذ تضمين أهل القرية أقل ما يلزم منه
اللوث ، اللهم إلا أن يقال : إن وجوب الدية حكم غير القسامة فمن الممكن أنه يكفي
في وجوب الدية مجرد الاحتمال ما لم يقم أمارة مثبتة على عدم القتل ، وأما القسامة فيعتبر
فيها اللوث المتوقف على غلبة الظن ، وعليه فالاستدلال بنصوص الدية على ثبوت
اللوث غير وجيه .
ولعله لذلك اشترط الشهيد العداوة في جميع هذه المسائل ، وعن النهاية والمراسم
التقييد بالتهمة الظاهرة ، ومآلهما إلى اعتبار وجود أمارة للقتل موجبة للظن ولا بأس به .
( و ) بما ذكرناه ظهر أنه ( لو تساوت مسافتهما تساويا في اللوث ) إن كانت العداوة
بينه وبين أهلهما جميعا أو كان لا يطرقهما غير أهلهما ، وأما إذا كانت العداوة بينه وبين
أهل إحداهما دون الأخرى ، كان اللوث لها وإن كانت أبعد ، كما صرح به الحلي ، ونفى
عنه البأس جماعة من المتأخرين عنه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به حديث 4 .