ولو وجد قتيلا في دار قوم ، أو محلتهم ، أو قريتهم كان لوثا .
شرح
إحداهما : إن بلوغه حد التواتر يوجب ثبوت القتل دون اللوث .
ثانيتهما : حكمهم بعدم ثبوت اللوث ، ما لم يبلغوا حد التواتر إذ بعد ما صرحوا
به من أن الميزان هو حصول الظن وأنه يحصل بالبداهة ولو في بعض مصاديقه لا وجه
لما أفادوه .
وعلى الجملة : إنه في هذه الموارد المذكورة لا يمكن أن يقال بعدم حصول اللوث
مطلقا ، فالأولى ما نبه عليه الشهيد الثاني في المسالك من أنه لو قيل بحصوله مع
إفادتهم الظن كان حسنا .
( ولو وجد قتيلا في دار قوم ، أو محلتهم ) المنفصلة عن البلد الكبير لا يدخلها غير
أهلها وإن لم تكن بينه وبينهم عداوة ( أو قريتهم ) مع صغرهما ( كان لوثا ) وهو واضح .
ويشهد به : صحيح محمد بن قيس عن الإمام الباقر - عليه السلام - : " قضى
أمير المؤمنين - عليه السلام - في رجل قتل في قرية أو قريبا من قرية أن يغرم أهل تلك القرية إن
لم توجد بينة على أهل تلك القرية أنهم ما قتلوه " ( 1 ) . فإنه وإن كان في الدية لا في اللوث
إلا أنه يدل عليه بالدلالة الالتزامية ، إذ لو لم يكن لوث لما كان وجه لتضمين أهل القرية
كما في صورة البينة على العدم ، وكما في كل مورد وجد قتيل ولم يعرف صاحبه ، ولا يعارضه
خبره إلا خبر عنه - عليه السلام - لو أن رجلا قتل في قرية أو قريبا من قرية ولم توجد بينة على
أهل تلك القرية أنه قتل عندهم فليس عليهم شئ " ( 2 ) . لأنه مرسل ، وعلى فرض اعتباره
الجمع بينهما بعد كون الأول قضية في واقعة يتعدى عن موردها إلى كل ما يماثلها ، ومن
المحتمل كون موردها القرية الصغيرة غير المطروقة ، بحمل الأول على كون القرية كذلك
وحمل الثاني على القرية الكبيرة أو المطروقة كما هو المشهور بالنسبة إلى تحقق اللوث .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به حديث 2 .