شرح
الحاضر ممن كان في بلاد متسعة جدا بحيث يكون تأخر وصول الخبر اليوم واليومين
أو رستاق فيه قرى عديدة ، وهو بعيد جدا ، لفرض الغائب في صحيح منصور
وللتفصيل بين مسيرة أيام ، والبعد ، فالحق أنها لأعراض الأصحاب عنها لا بد من طرحها
أو حملها على التقية .
فتحصل : أن المستفاد من النصوص أن المتوفى عنها زوجها ، الغائب ، تعتد من
حين بلوغ الخبر ، والمتوفى عنها زوجها الحاضر من حين الوفاة وإن لم يبلغها الخبر إلا بعد
مضي أيام ، بل وإن بلغها الخبر بعد انقضاء العدة ، وهو مقتضى القاعدة في الحاضر
وتمام الكلام ببيان أمور :
1 - إنه لا فرق في الزوجة المعتدة من حين البلوغ بين الدائمة والمتمتع بها
والصغيرة والكبيرة لاطلاق الأدلة ولو كانت الزوجة صغيرة ولم يبلغها خبر الوفاة ولكن
بلغ وليها خبرها ، فهل تعتد من حين بلوغ الخبر الولي ، أو من حين بلوغها ؟ الظاهر هو
الثاني لاطلاق الأدلة .
2 - إذا بلغها الخبر بالوفاة ولكن لم يكن الخبر واجد الشرائط الحجية فلا اشكال
في أنه لا يثبت به الموت وليس لها ترتيب آثاره فلا تنكح ، إنما الكلام في أنها إذا رتبت
الآثار بأن تزوجت فبان كونه بعد عدتها ، فهل يصح كما عن المشهور ، وفي الجواهر بل لم
أجد به خلافا أم لا تصح ؟ وجهان مبنيان على أن المراد ببلوغ الخبر في النصوص هل هو
الخبر الواجد لشرائط الحجية أم مطلقه ؟ ظاهر الأخبار هو الأول فإن الموضوع بلوغ
الوفاة أي ثبوتها عندها لا وصول خبرها أيا ما كان ، وقوله - عليه السلام - في خبر أبي الصباح :
إن قامت البينة أو لم تقم ، لا ينافي ذلك بناء على ما هو الحق من حجية خبر العدل
الواحد في الموضوعات بل وعلى القول الآخر لحجية الخبر المحفوف بالقرائن القطعية
فلا يعتبر قيام البينة خاصة ، ولكن لذهاب الأصحاب إلى صحة التزويج في الفرض