شرح
الثاني دون الأول إلا مع التذكية بذلك ، ولم يرد بذلك رواية ، ولذا قد يقال بأن الأظهر عدم
لزومها .
واستدل له سيد الرياض : بأصالة الحرمة ، وبأن المتبادر من الاطلاقات ما تحققت
فيه وإلا لحل الصيد مع عدمها ولو بقي غير ممتنع سنة ثم مات بجرح الآلة ولعله
مخالف للاجماع بل الضرورة ، وبالاستقراء والتتبع للنصوص والفتاوى على دوران حل
الصيد بالاصطياد وحرمته مدار حصول موته حال الامتناع به وعدمه مع القدرة
عليه ، وبأن المستفاد من النصوص والفتاوى عدم حل الحيوان مطلقا إلا بالذبح ونحوه ،
وإن الاكتفاء بغيرهما في الحلية إنما هو حيث حصلت ضرورة كالاستعصاء ونحوه ، وبأن
النصوص محمولة على صورة المسارعة لورودها لبيان حكم آخر غير المسارعة .
وكل كما ترى ، فإن الأصل هو الحلية كما مر ، مع أنه لا مجال له مع اطلاق
الدليل ، وكون المتبادر من النصوص ما تحققت المسارعة فيه ممنوع ، ولا يلزم منه أنه لو
بقي غير ممتنع سنة ثم مات يحل فإن النصوص آمرة بأنه مع ادراك الذكاة لا بد وأن
يذكى ، والكلام إنما هو في أنه هل تجب المسارعة في المشي إليه أم لا ، والاستقراء المشار
إليه ناقص ليس بتام .
والمستفاد من النصوص : إن الحيوان المقدور عليه يحل بالذبح والممتنع بارسال
الكلب أو السهم ، والمفروض أن هذا الحيوان حين ما أصابه آلة الاصطياد كان ممتنعا
ومستعصيا فالنصوص تدل على حليته إن مات بالإصابة . وكون نصوص الباب لبيان
حكم آخر لا يوجب حملها على صورة المسارعة مع اقتضاء أصالة البراءة عدم وجوبها .
ويمكن أن يستدل له : بأنه في النصوص علق وجوب التذكية على ادراكه حيا
وادراكه ذكاته .
وعليه : فلو فرضنا أنه بعد إرسال السهم والإصابة بالصيد لو أسرع إليه بالمعتاد