شرح
ولو نادرا بالعلة المشار إليها كما يظهر من تعليمه المحاجة معهم ، ويدل أيضا على أن
الأكل مطلقا لا يكون قادحا فهو يكون في مدلوله الثاني معارضا مع الطائفة الثانية ،
ومجرد المطابقة لفتوى العامة لا يوجب طرح الخبر لأن المرجحات الأخر جعلت في المرتبة
السابقة وهي الشهرة وصفات الراوي ، والشهرة مع الطائفة الثانية .
والحق أن النصوص الأولة التي استدل بها للصدوقين وتابعيهما تدل على أن أكل
الكلب من حيث إنه أكل ، ومن حيث إنه يكشف عن إمساكه الصيد لنفسه لا
للمرسل لا يمنع عن الحلية ، وهذا لا ينافي عدم الحلية مع كون الأكل في مورد موجبا
لفقد شرط آخر للحلية .
وعليه ، فحيث إن أكل الكلب من الصيد إذا تردد وتكرر دل على أنه غير معلم
والتعلم شرط في إباحة صيد الكلب كتابا وسنة واجماعا كما مر ، فكان معتاد الأكل
خارجا منها فهي تختص بالأكل نادرا وعلى ذلك فلا تصلح الطائفة الثانية لمعارضتها
لأنها المشهورة بين الأصحاب ، ومع ذلك موافقة للكتاب ومخالفة للعامة فتقدم عليها
من جهات .
فتحصل : أن ما أفاده المشهور أظهر ، وأما ما عن ابن الجنيد فلا دليل عليه إلا
توهم الجمع بين الطائفتين بذلك وهو تبرعي محض .
قال في المسالك وفي حكم أكله منه ما إذا أراد الصائد أخذ الصيد منه فامتنع
وصار مقابل دونه ، ذكر ذلك ابن الجنيد وغيره لأنه في معنى الأكل من حيث إنه غرضه
ذلك فلم يتمرن على التعلم من هذه الجهة ، انتهى .
وهو حسن ولكن كما أن الأكل نادرا لا ينافي كونه معلما كذلك الامتناع نادرا ، ثم
إنه لا يعتبر صيرورة الكلب معلما قبل الارسال بل لو انطبق عليه هذا العنوان حين
الارسال كفى ، كما صرح بذلك في خبر زرارة المتقدم .