شرح
بدعوى أنه بمفهوم الاستثناء يدل على اعتبار أن يرسله المسلم وهو وإن كان في
كلب المجوسي لكن الظاهر عدم الفصل .
أقول : أما الآية الأولى ، فيرد على الاستدلال بها : إنها تدل على اشتراط التسمية
ومقتضاها سيما مع قوله تعالى قبل ذلك : * ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) * أن ما يسمى
عليه مباح أكله سواء كان المتصدي له مسلما أم كافرا فهي على خلاف المطلوب أدل .
ودعوى أن الكافر لا يعرف الله ، تتم في غير المعتقد والكلام في الكافر المعتقد أي
أهل الكتاب .
ودعوى أنه لا يرى التسمية فرضا ولا سنة ، لم تثبت وعلى فرضه فالكلام إنما هو
في صورة التسمية ، أضف إلى ذلك كله ما سيجئ إن شاء الله في اعتبار التسمية أن
الآية لا تدل عليه أيضا .
وأما الوجه الثاني : فيرد عليه أولا : النقض بالظالم من المسلمين ولا اشكال في حلية
ذبيحته .
وثانيا : إن أكل صيد كلب الكافر والظالم كأكل ما اشترى منه من المأكولات
ليس ركونا إليه كما أن استخدامه لا يعد ركونا إليه ، وبه يظهر ما في الوجه الثالث .
وأما النصوص الآتية فمع قطع النظر عما سنذكره عند التعرض لتلك المسألة أنها
واردة في ذبيحة الكفار ومن المعلوم أن إرسال الكلب لا يكون ذبحا ، وبعبارة أخرى
ليس في شئ من تلكم النصوص النهي عن أكل ما ذكاه الكافر حتى يقال إن إرسال
الكلب نوع من التذكية ، بل نهى عن أكل ذبيحة الكافر ومعلوم أنه لا يصدق على
مرسل الكلب ذابح للحيوان ، بل نسب القتل الذي هو مساوق للذبح إلى الكلب في
النصوص .