شرح
وصحيح رفاعة قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الكلب يقتل ؟ فقال - عليه
السلام - : " كل " قلت : إن أكل منه ؟ قال - عليه السلام - : " إذا أكل منه فلم يمسك عليك إنما
أمسك على نفسه " ( 1 ) ونحوهما غيرهما ، وقد ادعى سيد الرياض استفاضة هذه
النصوص .
وقد جمع الشيخ - ره - بين الطائفتين بوجهين :
الأول : حمل الأولة على الأكل نادرا والأخيرة على المعتاد للأكل ، واستحسنه سيد
الرياض ، قال : وربما أشعرت باختصاصها بهذه الصورة لما فيها من التعليل بعدم
الامساك على المرسل بل على نفسه .
ويرد عليه : إنه جمع تبرعي لا شاهد به والتعليل لو دل على شئ لدل على ما يقول
العامة من أن الأكل نادرا أيضا ، قادح فإنه في ذلك الفرض أمسكه على نفسه .
الثاني : حمل الثانية على التقية وتبعه في ذلك الشهيد الثاني - ره - قال : كما يشعر به
هذا الحديث الصحيح مشيرا إلى صحيح جميل ، ولا يرد عليه ما في الرياض من أن موثق
سماعة يأبى عن ذلك لأن في ذيله سألته عن صيد الفهد وهو معلم للصيد ، فقال : إن
أدركته حيا فذكه وكله وإن كان قد قتله فلا تأكل منه ( 2 ) .
بدعوى : إنه مناف للحمل المزبور لتحليلهم ما فيه منع عنه فإن الذيل لم يثبت
كونه مسؤولا عنه في ذلك المجلس الذي سأله عما في صدره ، وعلى فرضه لم يثبت كونه
سأله بلا فصل ، ولعله في أول المجلس كان من يتقي منه حاضر أو لم يكن في آخره .
ولكن يرد عليه : أن صحيح جميل يدل على بطلان تعليل العامة لعدم جواز الأكل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب الصيد حديث 17 .
( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب الصيد حديث 3 .