شرح
ومحل الكلام ما لو نذر وسمى فعل طاعة مطلقا من دون التقييد بشئ ، فالخبر
أجنبي عن المقام ، فالعمدة هو اطلاق الأدلة ، ولا ينافيه النصوص المتضمنة أنه إن نذر
ولم يسم شيئا لم ينعقد ، لأن المفروض في المسألة التسمية اجمالا ، فكما لو نذر وسمى نوعا
له أفراد كثيرة يجزي ، كذلك لو نذر وسمى عنوانا أعم منه ، وهذا مما لا اشكال فيه ولا
خلاف ، إنما الخلاف في موارد :
1 - إذا أتى بركعة الوتر ، هل يجزي في امتثال النذر أم لا ؟ وفي الرياض وفي
الاجتزاء بمفردة الوتر ، قولان أجودهما ذلك وفاقا للحلي وجماعة ، لأنها من حيث انفرادها
عن ركعتي الشفع بتكبيرة وتسليمة عندنا صلاة مستقلة فيشملها عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
" الصلاة خير موضوع " ( 1 ) .
خلافا للشيخين وابن بابويه والشهيد في الدروس للنهي في النبوي ( 2 ) عن التبراء
المفسر في النهاية الأثيرية بأن الوتر ركعة واحدة وللخبر انتهى . ثم ذكر خبر مسمع
المتقدم .
ومحصل الكلام : إنه استدل لعدم الاجتزاء بها بوجوه :
أحدها : النبوي . وفيه : أولا : إنه ضعيف السند ، وثانيا : إنه يقيد اطلاقه بما دل على
مشروعية الوتر . ودعوى ، أنه مختص بغير صورة النذر فتلك الصورة داخلة تحت
الاطلاق ، مجازفة لا تستاهل الجواب ، وثالثا : أنه مجمل فالمحكي عن بعض في تفسير
التبراء أنه هو الذي شرع في ركعتين فأتم الأولى وقطع الثانية .
ثانيها : خبر مسمع بدعوى التصريح فيه بركعتين فهو يدل على عدم الاجتزاء
بالركعة .
هامش
( 1 ) المستدرك باب 10 من أبواب وجوب الصلاة ، حديث 8 - 9 كتاب الصلاة .
( 2 ) نيل الأوطار ج 3 ص 28 .