شرح
وفيه : إنه فرق بين كون فعل لله تعالى بمعنى قصد امتثال الأمر به والتقرب به إليه
تعالى ، وبين كونه له بحيث يصير الله تعالى مالكا لذلك الفعل بالمعنى المناسب له
والذي يدل عليه صيغة النذر هو الثاني ، وقصد القربة الموجب لكون العمل عبادة هو
الأول وبينهما بون بعيد .
ثالثها : دلالة جملة من النصوص عليه ، لاحظ صحيح الحلبي عن الإمام الصادق -
عليه السلام - في حديث : " كل يمين لا يراد بها وجه الله عز وجل فليس بشئ " ( 1 ) .
وصحيح منصور عنه - عليه السلام - : " إذا قال الرجل علي المشي إلى بيت الله وهو محرم
بحجة ، أو علي هدي كذا وكذا ، فليس بشئ حتى يقول : لله علي المشي إلى بيته ، أو
يقول : لله علي أن أحرم بحجة ، أو يقول : لله علي هدي كذا وكذا إن لم أفعل كذا وكذا " ( 2 ) .
وموثق إسحاق عنه - عليه السلام - قال : قلت له : إني جعلت على نفسي شكرا لله تعالى
ركعتين أصليهما في السفر والحضر أفأصليهما في السفر بالنهار ؟ فقال - عليه السلام - : " نعم " ( 3 )
ونحوها غيرها .
وفيه : أن جملة منها كصحيح منصور تدل على عدم انعقاد النذر إلا أن يقول
كلمة : لله .
وجملة منها كموثق إسحاق تدل على انعقاد النذر إذا كان متعلقه الطاعة .
وجملة منها كصحيح الحلبي تدل على اعتبار أن يكون النذر له تعالى لا لغيره
بالمعنى الثاني ، فإذا لا دليل على اعتبار نية القربة في النذر .
بل يمكن أن يستدل على عدم اعتبارها بوجوه :
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 من أبواب الأيمان حديث 10 .
( 2 ) الوسائل باب 1 من كتاب النذر حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 6 من أبواب النذر حديث 1 .