شرح
ففي المسالك والمراد بنية القربة أن يقصد بقوله : لله علي كذا ، معناه بمعنى أنه لا
يكفي قوله : لله ، من دون أن يقصد به معناه وإلا فالقربة حاصلة من جعله لله ولا يشترط
معه أمر آخر كما قررناه ، انتهى .
وفي الروضة على ما حكى : ويستفاد من الصيغة أن القربة المعتبرة في النذر اجماعا
لا يشترط كونها غاية للفعل كغيره من العبادات ، بل يكفي تضمن الصيغة لها وهو هنا
موجود بقول : لله علي ، وإن لم يتبعها بعد ذلك بقوله : قربة إلى الله أو لله ، ونحوه . وبهذا
صرح الشهيد في الدروس على ما حكى وجعله أقرب ، وفي الجواهر وهو الأقرب .
وعن كشف اللثام في شرح قول المصنف - ره - في القواعد : ويشترط في الصيغة
نية القربة قال بالمنذور وإن كان النذر مجانا اتفاقا للأصل والنصوص ، ويعطيها
قوله : لله ، ولا حاجة إلى زيادة : قربة إلى الله ، انتهى ، وفي الرياض .
ثم إن المستفاد من النصوص أنه يكفي في القربة ذكر لفظ الجلالة مع النية من
غير اشتراط جعل القربة غاية بعد الصيغة فلا يحتاج بعدها إلى قوله : قربة إلى الله ، ونحوه
وبه صرح الشهيدان وغيرهما خلافا لنادر فاشتراطه ووجهه مع ندرته غير واضح . إلى
غير تلكم من كلماتهم المتفقة على عدم اعتبار قصد الامتثال في اجراء الصيغة وأن
المعتبر جعل العمل لله وتمليكه إياه ، وليس في كلماتهم تشويش ومرجع الجميع إلى شئ
واحد .
وكيف كان فقد استدل لاعتبارها بالمعنى الأول في النذر ، وبعبارة أخرى كون
النذر من العبادات ، بوجوه :
أحدها : الاجماع ، وقد مر ما فيه .
ثانيها : إن صيغة النذر وهي قول الناذر : لله علي كذا ، تقتضي ذلك فإن مفاده
الالتزام بالترك أو الفعل لله تعالى وليست القربة إلا ذلك .