شرح
أما الأول فيشهد لعدم اعتبار الاسلام فيه اطلاق أدلة اللعان الشامل للكافر ،
واستدل لاعتباره بكون اللعان شهادة بقرينة قوله تعالى : * ( فشهادة أحدهم ) * الخ ،
خصوصا بعد قوله تعالى : * ( ولم يكن لهم شهداء ) * وهي لا تقبل من الكافر .
ويرده : إن صريح الآية إرادة اليمين من الشهادة لقوله تعالى : * ( أربع شهادات
بالله ) * واليمين يستوي فيها المسلم والكافر ويعضده صحة لعان الفاسق مع أنه لا يقبل
شهادته ، وأيضا ، يعضده ما في الخبر ( 1 ) مكان كل شاهد يمين .
وما في الرياض من أن ذلك ملازم لكون الاستثناء في الآية منقطعا إذ ليس المراد
بالشهداء المستثنى منهم الحلفاء بل الشهود بالمعنى المتعارف ، غريب ، فإن مفاد الآية
الكريمة على ما ذكرناه أنه إن رمى زوجته بالزنا ولم يكن له بينة فالمثبت له اليمين
الخاصة .
وإن شئت قلت إن المستثنى هو شهادة أحدهم وهو متصل ولكن بين في ذيل
الآية أن شهادة أحدهم هي أربع يمين .
ويمكن أن يستدل له : بالنصوص الآتية في الملاعنة بضميمة عدم القول
بالفصل ، ثم إنه يتصور لعان الكافر فيما إذا كان الزوجان ذميين فترافعا إلينا ويمكن
فرض الزوجة مسلمة والزوج كافرا فيما إذا أسلمت وأتت بولد يلحق به شرعا فأنكره .
وأما الملاعنة ففيها طائفتان من الأخبار :
الأولى : ما يدل على وقوع اللعان مع كونها كافرة ، كحسن جميل عن مولانا
الصادق - عليه السلام - : سئل هل يكون بين الحر والمملوك لعان ؟ فقال - عليه السلام - : " نعم وبين
المملوك والحرة وبين العبد والأمة وبين المسلم واليهودية والنصرانية " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من كتاب اللعان حديث 6 .
( 2 ) الوسائل باب 5 من كتاب اللعان حديث 2 .