شرح
عن سلمة بن صخر الصحابي أنه كان قد ظاهر من امرأته حتى ينسلخ رمضان ثم
وطأها في المدة ، فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتحرير رقبة ( 1 ) .
ولكن يرد على الأخير : إن الخبر عامي غير مروي من طرقنا ومن الغريب أن
الشهيد الثاني لا يعمل بجميع الأخبار المعتبرة المروية من طرق الخاصة ومع ذلك
استدل بهذا الخبر في المقام .
ويرد الأول : إنه لا يدل الآية على أن كل ما هو منكر وزور يقع به الظهار بل يدل
على أن الظهار من مصاديق المنكر والزور ، والفرق بين التعبيرين واضح ، وأما عموم
الآية ، فهو وإن كان سالما عما أورده عليه في الحدائق بانصرافه إلى الأفراد الشائعة
ولا يشمل الفرض النادر ، فإنه قد مر منا مرارا أن الانصراف الناشئ عن شيوع فرد وندرة
آخر لا يصلح مقيدا للاطلاق ، وكذا عما أورده في الجواهر بأن الظهار في الجاهلية كان
للحرمة أبدا ولم يشرعه الشارع بل جعله من المحرمات وأنه لا يفيد حرمة ولكنه يوجب
الكفارة ، فالاطلاق حينئذ ليس إلا للظهار المزبور .
فإنه يرده أولا : إن كيفية الظهار في الجاهلية غير معلومة لنا .
وثانيا : إنه ليس لسان الآية الكريمة أن الظهار الذي كان في الجاهلية محرم
وموجب للكفارة ، بل هما رتبا فيها على مطلق الظهار ومجرد ثبوت حكم آخر لفرد من
الظهار في الجاهلية لا يوجب اختصاص الحكم بذلك الفرد .
ولكن يرده : إن الظاهر من نسبة الظهار إلى الزوجة بقول مطلق كما يكون هو
الظهار في كل مكان ، فلو ظاهرها في مكان خاص لا يكون مشمولا للآية كذلك يكون
ظاهره هو الظهار في جميع الأزمنة ويظهر ذلك بملاحظة نظائر المقام ، مثلا جعل عدم
هامش
( 1 ) المستدرك باب 1 من أبواب الظهار حديث 4 ، الجامع الصحيح ج 3 ص 504 .