شرح
وأما العقد الصادر من الصبي بإذن الولي على نحو كونه آلة محضة الذي له
نسبتان نسبة إلى الصبي ونسبة إلى الولي غاية الأمر نسبته إليه إنما تكون بالتسبيب ،
فلا يدل الحديث على بطلانه حتى من الجهة الثانية .
ولا منافاة بين عدم نفوذ ما هو عقد الصبي بالمباشرة ونفوذ ما هو عقد الولي ،
إذ القلم رفع عن الصبي لا عن الولي ، هذا على فرض تسليم صدق كون العقد والبيع
عقد الصبي مع كونه مجرى الصيغة خاصة وكون طرف المعاملة عند العرف وهو الولي ،
وإلا فعدم دلالته على سلب عبارته أوضح .
فما عن المبسوط في مسألة الاقرار من أن مقتضى رفع القلم أن لا يكون
لكلامه حكم وتبعه غيره وقالوا إنه يدل على أن انشائه كلا انشاء غير تام ، وفي المقام
اشكالات خمسة أوردت على الاستدلال بالحديث ذكرناها مع أجوبتها في كتاب البيع .
ومنها : النصوص ( 1 ) الدالة بالمنطوق والمفهوم على عدم جواز أمر الصبي في
البيع والشراء ، ومقتضى اطلاقها بطلان ذلك بالمعنيين الأولين ، وأما بالمعنى الثالث -
وهو ما لو كان الصبي آلة محضة - فلا تدل عليه لعدم صدق كون البيع والشراء له ،
وعلى هذا بنوا على عدم ثبوت خيار المجلس لمجري الصيغة لعدم صدق البيع عليه ،
فالبيع مثلا إنما يكون بيع الولي أو الموكل والأمر أمره ، ومجرد الصيغة لا يكون موضوع
النفوذ .
ولو تنزلنا عن ذلك فلا أقل من أن مثل هذا البيع له نسبتان : نسبة إلى الصبي ،
ونسبة إلى الولي أو الموكل ، فلا مانع من نفوذه ومضيه بالاعتبار الثاني كما تقدم ويشهد
لما ذكرناه استثناء السفيه في بعض تلك الأخبار ، حيث إن السفيه ليس مسلوب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب كتاب الحجر وباب 14 من أبواب عقد البيع وشروطه .