شرح
الحسن أمرك ؟ فقلت : نعم ، فاستحلفني ثلاثا ثم قال : أنفذ ما أمرك ، فالقول قوله ، قال
الوصي : فأصابه به الخبل بعد ذلك ( 1 ) . ولكن وصي السري الراوي للخبر مجهول الاسم
والوثاقة ولا يعمل بخبره ، وأيضا في طريقه المعلى وهو مشترك بين الثقة والضعيف ، مع أن الأصحاب أعرضوا عنه وهو معارض بما مر ، فلا سبيل إلى العمل به .
ثم إنه على القول بعدم الصحة وقع الخلاف في أنها تبطل رأسا كما عن الأكثر ،
أم تكون هذه الوصية جارية مجرى الوصية بجميع ماله لمن عدا الولد فتمضي في
الثلث خاصة وإن لم يجز الولد ، ويكون للمخرج نصيبه من الباقي بموجب الفريضة ،
وهو مختار المصنف ره في محكي المختلف ، وعن الخراساني : أنه استظهره .
وجه الأول : إن اخراجه من الميراث أعم من الوصية بالمال لباقي الورثة ، وإن
لزم رجوع الحصة إليهم ، إلا أن ذلك ليس للوصية ، بل لاستحقاقهم التركة حيث
لا توارث ، وربما لا يعلم حين الوصية من يرثه ولا يخطر بباله ، فلا دلالة في اللفظ مطابقة
ولا تضمنا ولا التزاما .
ولكن يرد عليه : أنه كما لو أوصى باخراجه من الثلث لا اشكال في الصحة ،
ويكون ذلك وصية بصرف الثلث في غيره ، فكذلك في المقام ، فإنه لا يعتبر في الوصية
سوى العهد بما أراده ، ولا يعتبر فيها قصد عنوان الوصية ، وعلى ذلك فالايصاء
باخراجه من الميراث ايصاء بصرف المال كله في باقي الورثة ، فيترتب عليها حكمها ،
فما أفاده المصنف ره أوجه .
هذا تمام الكلام فيما يتعلق بمباحث الوصايا ، وقد تم الجزء العشرون
ويتلوه الجزء الحادي والعشرون من أول مباحث النكاح ، والحمد لله أولا وآخرا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 90 من أبواب الوصايا حديث 2 .