شرح
المرتهن أما في عينه أو بدله ولم يتم الوثيقة إلا بالحجر على الراهن وقطع سلطنته
ليتحرك إلى الأداء فلا يجوز له التصرف ذكره في المسالك ومحكي التذكرة ، وإليه يرجع
ما عن الدروس من تعليله المنع بأن الغرض من الرهن الوثيقة ، ولا وثيقة مع تسلط
المالك على البيع والوطء أو غيره من المنافع الموجبة للنقص أو الاتلاف .
وفيه : أما الاجماع : فلم يثبت كونه تعبديا . وأما النبوي : فلم يثبت استناد
الأصحاب إليه ، ولذلك تراهم يستدلون على المنع بوجوه اعتبارية ، ولو كان النبوي
حجة لديهم لكانوا يستدلون به .
وأما الوجه الأخير فيرد على جميع تقاريبه التي مآلها إلى شئ واحد : أنه يتم
بالنسبة إلى التصرف المانع عن استيفاء المرتهن حقه ، وأما غير المانع فلا يصلح هذا
الوجه شاهدا على المنع عنه .
وعليه فما عن ظاهر الصدوق وصريح المحقق الأردبيلي والفاضل الخراساني
والمحدث البحراني من جواز التصرفات غير المنافية هو الأظهر ، إذ لا دليل على المنع
عنها ، والأصل يقتضي الجواز ، وفي جملة من النصوص ( 1 ) تجويز وطء الأمة التي أرهنت
للراهن ، وهي شاهدة بذلك أيضا والله العالم .
وعلى فرض التنزل وتسليم المنع لا اشكال في جواز التصرف مع إذن المرتهن ،
كما أنه يجوز للمرتهن مع إذن الراهن ، وعليه تسالم الأصحاب ، ويمكن أن يجعل ذلك
قرينة على عدم شمول النبوي للتصرفات غير المنافية ، بتقريب : أنه من هذا التسالم ،
والاجماع يستكشف أن المنع عن التصرف ليس تعبديا محضا ، بل إنما هو لرعاية حق
المرتهن ، فيختص بما ينافي حقه ، فلا يعم مطلق التصرف ولو لم يكن منافيا له .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب كتاب الرهن .