شرح
حينئذ من الواضحات . نعم في خصوص ما إذا كان عنده دابة أو حيوان رهنا فأنفق
عليها دلت النصوص ( 1 ) على جواز الانتفاع بها بالركوب وشرب اللبن وما شاكل .
وأفتى به الشيخ في محكي النهاية ، وهو الظاهر من الصدوق ( ره ) ، ومال إليه
الفاضل الخراساني وجماعة ، وقواه المحدث البحراني وبعض آخر .
والأصحاب حملوا هذه الأخبار على ما إذا أذن له الراهن ، وهو بلا شاهد ، بل
يمكن تطبيقها على القاعدة من جهة أن نفقة الرهن حيث تكون على الراهن لأنه
ماله وله نمائه فعليه نفقته ، فإذا سلمه إلى المرتهن ولم ينفق عليه ولا وكله في ذلك يكون
ظاهر حاله أن للمرتهن الانتفاع بظهره ولبنه بإزاء نفقته ، ولعله يكون ذلك من قبيل
الشروط الضمنية في رهن أمثال ذلك .
وكيف كان : فالحكم ظاهر بعد ورود النص المعتبر الذي عمل به جمع من
الأصحاب .
وأما الراهن : فبالنسبة إلى التصرفات الناقلة له عن ملكه من البيع وما شابهه
فقد أشبعنا الكلام فيه في كتاب البيع فلا نعيد .
وأما التصرفات الأخر : فما كان منها منافيا لاستيفاء حق المرتهن من الاتلاف
وشبهه فعدم جوازه ظاهر ، لأنه تفويت لمتعلق حق الغير ، فلا يجوز كما لا يجوز اتلاف
ماله .
وأما غير المنافي لذلك : فالمشهور بين الأصحاب عدم جوازه أيضا ، واستدلوا
له : بالاجماع ، وبالنبوي ، المذكور في كتب الفروع : الراهن والمرتهن ممنوعان من
التصرف في الرهن ( 2 ) وعن الإيضاح : أنه مشهور النقل وبأنه لما كان الرهن وثيقة لدين
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب كتاب الرهن .
( 2 ) المستدرك باب 17 من أبواب كتاب الرهن حديث 6 .