شرح
وأخرى : بأن القبض معتبر في الرهن ، وهو غير ممكن في الدين الذي هو أمر
كلي لا وجود له في الخارج يمكن قبضه ، وما يدفعه المديون ليس هو عين الدين بل
هو أحد أفراده .
وثالثة : بأن الرهن ليس إلا من حيث عدم الوثوق باستيفاء ما في الذمة ، فكيف
يستوثق في استيفائه بمثله .
ورابعة : بالشك في حصول القبض الذي هو شرط في الرهن بذلك بدعوى
ظهور النصوص في كون الرهن نفسه الذي جرى عليه العقد لا فرده ،
وصدق القبض عرفا لا يستلزم تحقق القبض المتبادر من الأدلة ، بل هو قبض لا
يتناول كونه على في الذمة .
وخامسة : بالاجماع عليه .
والجميع مردودة أما الأول : فلأنه إن أريد به ظهور الأدلة في كون المقبوض
الرهن نفسه فيرجع إلى الرابع ، وستعرف ما فيه ، وإن أريد به ظهور الأدلة في ذلك بلا
ربط له بالقبض فممنوع .
وأما الثاني : فلأنه إذا عين المديون الكلي في الفرد يصدق بقبضه قبض الدين
نفسه ، لأن الفرد عين الكلي ، ولذا بنوا على الاكتفاء به في الصرف والهبة وغيرهما مما
يعتبر فيه القبض أضف إليه : أنه لا يتم لو كان الدين المرهون على المرتهن نفسه ، فإنه
مقبوض له ، ولذا قالوا : يصح التصارف بما في الذمم وأن ذلك تقابض منهما قبل
التفرق .
وأما الثالث : فلأنه لو تم فإنما هو في غير ما لو كان الدين على المرتهن ، وفيما
لم يقبضه ، مع أنه لا يتم لوضوح اختلاف الناس في سهولة القضاء وعسره .
وأما الرابع : فلأن الدين إذا كان على المرتهن يكون المقبوض هو المرهون