مملوكة
شرح
ودعوى أن الرهن حينئذ هو الأجرة دون المنفعة ، مندفعة بأن الرهن هي
المنفعة ، وإلاستيفاء إنما يكون من الأجرة ، والفرق واضح ، فإذا لا دليل على المنع من
ذلك أيضا سوى الاجماع .
الثانية : لا خلاف في اعتبار كون العين المرهونة ( مملوكة ) ، فلو رهن ما لا يملك
كالحشرات وما شاكل بطل الرهن لعدم إمكان استيفاء الدين منه .
كما لا خلاف في اعتبار كون المرهون مملوكا للراهن أو مأذونا فيه لعدم التمكن
من استيفاء الدين بدونه ، نعم لو رهن ما لا يملك وقف على إجازة المالك ، فإن أجاز
صح بناء على ما تقدم في كتاب البيع من كون صحة عقد الفضولي مع الإجازة على
القاعدة للاجماع ولا للنص المختص بالبيع .
وهل يصح رهن الخمر أم لا ؟ وجهان .
والحق أنه إن بنينا على أن الممنوع خصوص بيع الخمر وإلا فايقاع الصلح
وغيره من المعاملات عليها لا إشكال فيه ، فالظاهر صحة رهنها لامكان استيفاء الدين
حينئذ ، ولا يعتبر في الرهن أزيد من ذلك .
وإن قلنا : بأنه لا يجوز أخذ العوض بإزائها بأي عنوان كان ، فالظاهر عدم
جواز ذلك لعدم إمكان استيفاء الدين منها .
وعن المبسوط والخلاف : الجواز لو وضعها على يد ذمي ، قال : إذا استقرض ذمي
من مسلم مالا ورهن بذلك خمرا على يد ذمي آخر يبيعها عند محل الحق فباعها وأتى
بثمنها جاز له أخذه ولا يجبر عليه .
وفيه : أن الخمر لا يتعلق بها حق للمسلم بعد النهي عن عربها في الأخبار ،
فالأظهر عدم الصحة .