شرح
وأما ما قيل بعد قبول صدق الدين عليه بأنه يجب الاقتصار في المنع عن بيع
الدين بالدين المخالف للأصل والعمومات على محل الوفاق وليس الفرض منه لأن
الخبر المانع قاصر سندا يشكل الاعتماد عليه فيما عدا مورد الاجماع ، فيرده : إن ضعف
السند ينجبر بالاجماع ، فيتمسك باطلاق الخبر في محل الفرض .
وإن باعه بمضمون في العقد فإن كان حالا غير مضمون قبل العقد لا اشكال
في الصحة لعدم صدق الدين عليه قطعا ، إذ قد من اعتبار الأجل في صدقة ، وإن كان
مؤجلا فعن المشهور : بطلان البيع ، لأنه بيع دين بدين فيشمله النص والاجماع .
وفي الشرائع وعن جماعة : صحته ، وعللها في المسالك : بأن مراد القائلين بالمنع
من جهة أنه بيع دين بدين إن كان اطلاق اسم الدين عليه قبل العقد ، وحالته فظاهر
منعه لأنه لا يعد دينا حتى يثبت في الذمة ، ولا يثبت إلا بعد العقد فلم يتحقق بيع
الدين بالدين ، وإن أرادوا أنه دين بعد ذلك فهو لا يكفي في صدق بيع الدين بالدين
لاقتضاء الباء كون الدين بنفسه عوضا ، والمضمون الذي لم يكن ثابتا في الذمة لا يعد
جعله عوضا بيع بدين .
وأورد عليه بعض من تأخر : بمنع كون المراد من النص ذلك ، إذ يمكن كون
المراد المنع من بيع الدين بالدين المقابل للعين والحال ، أي لا تبع الدين بهذا الصنف
من البيع ، فيكون التعريف إشارة إلى هذا القسم من البيع المعهود في الذهن ، فحينئذ
فأظهر الفردين المؤجل في العقد لا العكس .
وهو تام ويعضده أن المضمون بالعقد إنما يصير دينا مقارنا لايقاع العقد ،
وإلا يلزم جعل العوض ما ليس عينا ولا دينا ، والباء لا تقتضي أزيد من كون العوض
حين جعله عوضا دينا ، ولا يلزم في هذا الاطلاق كونه دينا سابقا ، فالأظهر هو البطلان
في هذه الصورة .