شرح
فالأظهر هي الصحة ، فما عن الدروس وظاهر الإرشاد والنافع من المنع
ضعيف .
2 - لا اشكال ولا خلاف في جواز بيع الدين بالحاضر المشخص ، نعم إن كان
ما في الذمة ربويا وبيع بجنسه يعتبر أن لا يكون الحاضر أقل أو أكثر ، وإلا لزم الربا ،
وكذا يعتبر عدم كونه من الذهب والفضة لاشتراط القبض في المجلس في بيعهما ، وأما
في غير ذلك فلا مانع منه كان أقل أو أكثر أو مساويا .
3 - أطلق جماعة أنه لا يجوز بيع الدين بالدين مطلقا ، وفصل آخرون بين
موارده ، ونخبة القول فيه : إنه قد يكون الثمن دينا سابقا كما إذا باع ماله في ذمة زيد
بما لزيد في ذمة عمرو ، وقد يكون بدين مضمون بالعقد كما لو باع ماله في ذمة بكر
بمبلغ في ذمة زيد المجعول في ذمته بنفس العقد .
وعلى كل من التقديرين تارة : يكون الدين حالا ، وأخرى : يكون مؤجلا ، فإن
باعه بدين سابق مؤجل بطل لأنه لا يباع الدين بالدين كما في خبر طلحة بن زيد
عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( 1 ) وأما البيع بدين
سابق حال حين العقد . ففيه احتمالان ينشئان من صدق الدين على الحال ، ولذا
أطلق الأصحاب عليه لفظ الدين بعد حلول الأجل اطلاقا حقيقا ، وهو المنساق إلى
الذهن عند اطلاقه وعدم صحة السلب عنه ، وما صرح به جمع من أهل اللغة من أن
الدين ما يضرب فيه الأجل وكذا جمع من الفقهاء يراد به اعتباره حين ثبوته ، فالمراد
أن الدين ما يضرب فيه الأجل أول مرة ، ومن عدم صدق الدين عليه لما ذكر من
تصريح اللغويين والفقهاء قيل وهو المتفاهم عرفا منه . ولعل الأول أظهر .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 15 من أبواب الدين والقرض حديث 1 .