تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
شرح
الثالث : التسوية بينهما في عدم القبول ، اختاره صاحب الجواهر وتبعه سيد العروة وجمع من محشيها . واستدل للأول : بأنه إنما يقبل قولهم في المسألة الأولى لأصالة عدم العلم بالزائد ، مضافا إلى أن المال مما يخفى غالبا ، ولأن دعواهم يمكن أن تكون صادقة ولا يمكن الاطلاع على صدق ظنهم إلا من قبلهم ، لأن الظن من الأمور النفسانية ، فلو لم يكتف فيه باليمين لزم الضرر لتعذر إقامة البينة على دعواهم ، ولأصالة عدم الإجازة ، وإنما لا يقبل في الثانية لأن الإجازة هنا تضمنت معلوما وهو الدار مثلا . واستدل للثاني : بالنسبة إلى عدم القبول في الأول بما مر ، ولعدمه في الثانية : بأن الإجازة وإن وقعت على معلوم وهو الدار في المثال ، لكن كونه مقدار الثلث أو ما قاربه مما تسامحوا فيه مجهولا ولا يعرف إلا بمعرفة مجموع التركة ، والأصل عدمه ، ولكن الأصول المشار إليها لا أثر لها في المقام أصلا ، وذلك لأن الخلاف في المقام ليس في ما يجيزه . وعليه فالحق أن يقال : أنه لا بد من البناء على عدم الاعتناء بما يدعيه ، وذلك لأنه قد تكرر منا في هذا الشرح أن الآثار الوضعية لا تتبع ما في النفس من الترجحات ، ولا تأثير فيها على الانشاء ، فلو اشترى شيئا لغرض من الأغراض ولم يتحقق ذلك في الخارج لا يبطل الشراء ولا يثبت له الخيار ، وهذا هو الفارق بين الآثار الوضعية والتكليفية ، فإن الآثار التكليفية تتبع الترجحات النفسانية ، وعلى ذلك ففي المقام بما أن الوارث أجاز الوصية الواقعة في الخارج وكونه ظانا بقلة الموصى به من قبيل الأغراض والدواعي فتخلفه لا يؤثر شيئا . فإن قيل : أنه يكفي في رفع أثر الإجازة حديث لا ضرر .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 457 | السيد محمد صادق الروحاني