شرح
الثالث : التسوية بينهما في عدم القبول ، اختاره صاحب الجواهر وتبعه سيد
العروة وجمع من محشيها .
واستدل للأول : بأنه إنما يقبل قولهم في المسألة الأولى لأصالة عدم العلم
بالزائد ، مضافا إلى أن المال مما يخفى غالبا ، ولأن دعواهم يمكن أن تكون صادقة
ولا يمكن الاطلاع على صدق ظنهم إلا من قبلهم ، لأن الظن من الأمور النفسانية ،
فلو لم يكتف فيه باليمين لزم الضرر لتعذر إقامة البينة على دعواهم ، ولأصالة عدم
الإجازة ، وإنما لا يقبل في الثانية لأن الإجازة هنا تضمنت معلوما وهو الدار مثلا .
واستدل للثاني : بالنسبة إلى عدم القبول في الأول بما مر ، ولعدمه في الثانية : بأن
الإجازة وإن وقعت على معلوم وهو الدار في المثال ، لكن كونه مقدار الثلث أو ما قاربه
مما تسامحوا فيه مجهولا ولا يعرف إلا بمعرفة مجموع التركة ، والأصل عدمه ، ولكن
الأصول المشار إليها لا أثر لها في المقام أصلا ، وذلك لأن الخلاف في المقام ليس في ما
يجيزه .
وعليه فالحق أن يقال : أنه لا بد من البناء على عدم الاعتناء بما يدعيه ، وذلك
لأنه قد تكرر منا في هذا الشرح أن الآثار الوضعية لا تتبع ما في النفس من الترجحات ،
ولا تأثير فيها على الانشاء ، فلو اشترى شيئا لغرض من الأغراض ولم يتحقق ذلك في
الخارج لا يبطل الشراء ولا يثبت له الخيار ، وهذا هو الفارق بين الآثار الوضعية
والتكليفية ، فإن الآثار التكليفية تتبع الترجحات النفسانية ، وعلى ذلك ففي المقام بما أن الوارث أجاز الوصية الواقعة في الخارج وكونه ظانا بقلة الموصى به من قبيل
الأغراض والدواعي فتخلفه لا يؤثر شيئا .
فإن قيل : أنه يكفي في رفع أثر الإجازة حديث لا ضرر .