شرح
تيقن براءة الوصي بصرفه فيه بخلاف ما لو صرفه في غيره .
ولو أوصى بالأزيد أو بتمام تركته ولم يعلم كونها في واجب حي تنفذ أولا حتى
يتوقف الزائد على إجازة الورثة ، فقد يقال كما عن سيد الرياض بالأول حيث إنه وجه
كلام والد الصدوق الظاهر في كن جميع الوصايا من الأصل : بأن مراده ما إذا لم يعلم
كون الموصى به واجبا أولا ، واختار جماعة من المحققين منهم صاحب الجواهر ره وسيد
العروة ، وغيرهما الثاني .
واستدل للأول : بحمل ما دل من الأخبار على أنه إذا أوصى بماله فهو جائز
وأنه أحق بماله ما دام فيه الروح على ذلك ، وبأن مقتضى عمومات وجوب العمل
بالوصية خروجها عن الأصل خرج عنها صورة العلم بكونها ندبية ، وبأنه إذا كانت
الحالة السابقة هو الوجوب كما إذا علم وجوب الحج عليه سابقا ولم يعلم أنه أتى به
أم لا يجري الاستصحاب ويحكم بالخروج من الأصل ، وبأصالة الصحة في الوصية .
ولكنها جميعا ضعيفة ، أما الأول : فلما مر من أن تلك النصوص لا بد من طرحها
لا حملها على خلاف ظاهرها .
وأما الثاني : فلأن الخارج عن عمومات وجوب العمل بالوصية الوصية بغير
الواجب فيما زاد على الثلث ، فالتمسك بالعمومات حينئذ تمسك بالعام في الشبهة
المصداقية ، وهو لا يجوز .
وأما الثالث : فلأن استصحاب بقاء تكليف الميت لا ينفع في تكليف الوارث ،
لأن تكلفيه بالاخراج فرع تكليف الميت حتى يتعلق الحق بأصل التركة ، وثبوت
تكليف الميت فرع شكه ، واجرائه الاستصحاب لا شك الوارث ، وحال الميت غير
معلوم أنه متيقن بأحد الطرفين أو شاك .
ولا يقاس المقام بما لو شك في نجاسة يد شخص وهو نائم مع العلم بنجاسته