شرح
اشترطت عدالة المتولي لذلك ، حيث إنها تدل على أن المتولي لأمر الوصاية لا بد فيه
من العدالة . ولا فرق بين تعيين الموصي أو الحاكم الشرعي .
ولكن يتوجه على الأول : إن المسلم محل للأمانة كما في الوكالة والاستيداع ،
ونمنع كون الفسق مانعا إذا لم يكن له دخل في حفظ المال ، مع أن الموصي إنما يعينه في
التصرف فيما له فكما أنه لا يعتبر في تصرف نفسه العدالة ، كذلك في من يعنيه للتصرف .
ودعوى أن المال يخرج عن اختياره بالموت ، مندفعة بأن ثلثه باق تحت اختياره .
ووجوب التثبت عند خبره لم يظهر لي ارتباطه بالدليل ، مع أنه إذا ائتمن يقبل
قوله للنهي عن اتهام المؤتمن .
وعلى الثاني : إن الوصاية ليست ركونا ، ومع التسليم فالممنوع الركون إلى
خصوص الظالم من الفاسق لا مطلقا وكل فاسق وإن كان ظالما لنفسه ، إلا أن ظاهر
الآية الركون إلى من يظلم غيره .
وعلى الثالث : أولا : ما تقدم من كونه استنابة على مال الموصي .
وثانيا : أنه لا دليل على المنع عن استنابة الفاسق على مال الغير في ماله أن
يستنيب عليه أحدا ، وأما وكيل الوكيل فنمنع اعتبار العدالة فيه ، بل الأمر فيه يتبع
إذن الموكل أو ما تقتضيه مصلحته .
وعلى الرابع : إن موضوعها تولي عدول المسلمين الذين هم أحد الأولياء مع
فقد الحاكم ، ولا ربط لها بباب الوصاية والوصي ، واعتبار العدالة في الولي لا يستلزم
اعتبار ها في الوصي .
فالمتحصل مما ذكرناه : أقوائية ما ذكره جماعة منهم الحلي والمحقق في النافع
والمصنف في بعض كتبه من عدم اعتبار العدالة للأصل واطلاق الأدلة ، ويؤيده ما ورد
في وصاية الأولاد وفيهم كبار وصغار وأن الصبي يصير وصيا بذلك عند بلوغه أو قبله