تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
اشترطت عدالة المتولي لذلك ، حيث إنها تدل على أن المتولي لأمر الوصاية لا بد فيه من العدالة . ولا فرق بين تعيين الموصي أو الحاكم الشرعي . ولكن يتوجه على الأول : إن المسلم محل للأمانة كما في الوكالة والاستيداع ، ونمنع كون الفسق مانعا إذا لم يكن له دخل في حفظ المال ، مع أن الموصي إنما يعينه في التصرف فيما له فكما أنه لا يعتبر في تصرف نفسه العدالة ، كذلك في من يعنيه للتصرف . ودعوى أن المال يخرج عن اختياره بالموت ، مندفعة بأن ثلثه باق تحت اختياره . ووجوب التثبت عند خبره لم يظهر لي ارتباطه بالدليل ، مع أنه إذا ائتمن يقبل قوله للنهي عن اتهام المؤتمن . وعلى الثاني : إن الوصاية ليست ركونا ، ومع التسليم فالممنوع الركون إلى خصوص الظالم من الفاسق لا مطلقا وكل فاسق وإن كان ظالما لنفسه ، إلا أن ظاهر الآية الركون إلى من يظلم غيره . وعلى الثالث : أولا : ما تقدم من كونه استنابة على مال الموصي . وثانيا : أنه لا دليل على المنع عن استنابة الفاسق على مال الغير في ماله أن يستنيب عليه أحدا ، وأما وكيل الوكيل فنمنع اعتبار العدالة فيه ، بل الأمر فيه يتبع إذن الموكل أو ما تقتضيه مصلحته . وعلى الرابع : إن موضوعها تولي عدول المسلمين الذين هم أحد الأولياء مع فقد الحاكم ، ولا ربط لها بباب الوصاية والوصي ، واعتبار العدالة في الولي لا يستلزم اعتبار ها في الوصي . فالمتحصل مما ذكرناه : أقوائية ما ذكره جماعة منهم الحلي والمحقق في النافع والمصنف في بعض كتبه من عدم اعتبار العدالة للأصل واطلاق الأدلة ، ويؤيده ما ورد في وصاية الأولاد وفيهم كبار وصغار وأن الصبي يصير وصيا بذلك عند بلوغه أو قبله