شرح
اختيار العدل مع جواز الوصية إلى غيره إنما هو عدالته والوثوق بأمانته ، فإذا خرج
عن حد العدالة فات الباعث وخرج عن الاستئمان ، إذ الظاهر أنه لو كان حيا
لاستبدل به .
وفيه : أولا : أنه من الجائز كون الباعث له على جعله وصيا قرابته أو نحو تلك
لا عدالته ، وعليه فمجرد الاحتمال لا يكفي في الحكم بالبطلان .
وثانيا : إن المدار على الانشاء لا على ما في نفس الموصي ، فإذا جعله وصيا لا
بعنوان أنه عادل لا وجه لبطلان وصيته بظهور الفسق أو عروضه وإن علم أن الباعث
له على نصبه وصيا كونه عادلا ، فإن الآثار الوضعية تتبع الانشاء ولا ترتبط بما في
النفس من الترجحات ، ولذا اشتهر أن تخلف الدواعي في باب المعاملات لا يوجب
الخيار .
ولا يعتبر في الوصي أن لا يكون وارثا ، ولا الذكورية ، ولا الوحدة اجماعا ،
لاطلاق الأدلة ولجملة من النصوص ( 1 ) في الأول ، وخبر علي بن بقطين ( 2 ) في الثاني .
وأما خبر السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين
عليهم السلام : المرأة لا يوصي إليها لأن الله تعالى يقول ( لا تؤتوا السفهاء
أموالكم ) ( 3 ) . فلاعراض الأصحاب عنه ومعارضته بخبر علي بن يقطين لا بد من
طرحه أو حمله على ما لو فقد بعض الشرائط السابقة كما يشعر به التعليل .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب كتاب الوصايا .
( 2 ) الوسائل باب 50 من أبواب كتاب الوصايا حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 53 من أبواب كتاب الوصايا حديث 1 .