والملك في الموصى به
شرح
الموصى به وما يعتبر فيه
المطلب الخامس : في الموصى به ، وهو إما عين أو منفعة أو حق قابل للنقل .
( و ) المعروف صحة الوصية في الجميع لعمومات الصحة والنفوذ ، كما أن
المعروف بين الأصحاب أنه إن كانت الوصية بمال أو منفعة يعتبر ( الملك في الموصى
به ) فلا تصح الوصية بمال الغير ، ولا بما لا يملك ، ولا بالمحرمات .
أما الأول : فلعدم جواز التصرف في مال الغير كانت الوصية تمليكية أو عهدية ،
وحينئذ فإن أوصى بمال الغير بأن علق التمليك على موت ذلك الغير وأجاز ذلك الغير
صحت الوصية ، لأنه بالإجازة تصير الوصية وصية المجيز ومستندة إليه ، وتصدق
الوصية من المالك كما في سائر موارد الفضولي بناء على ما هو الحق من صحة الفضولي
على القاعدة ، وإن أوصى بمال الغير بأن علق التمليك على موت نفسه فأجازه ذلك
الغير لم تصح لا وصية ولا تملكيا .
أما الأول : فلأن الوصية عرفا عبارة عن تمليك المال معلقا على موت المالك لا
على موت غيره ، فلو قال : هذا لك بعد موت أبيك ، لا يكون من الوصية .
وأما الثاني : فللتعليق المجمع على مبطليته للعقود والايقاعات سوى الوصية .
وبذلك يظهر بطلان ما لو أوصى بماله لزيد إذا مات عمرو .
وأما الوصية بما لا يملك ، فإن كانت على وجه التمليك فبطلانها ظاهر ، وأما إذا
كانت على وجه العهد والتخصيص وكانت فيه فائدة ولو نادرة بنحو تصحح
التخصيص فالأظهر صحتها ، إلا أن فرض كون الشئ مما له فائدة ولو نادرة مع عدم
قابليته للتملك لا أتصوره عاجلا ، وإن لم يكن فيه فائدة لا تصح الوصية لا تمليكية ولا