تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
بلوغ خمس سنين ، ولكن لم يعمل به الأصحاب . 3 - وقع الخلاف بين الأصحاب في وقت اعتبار البلوغ على قولين نقلهما الشيخ في محكي المبسوط : أحدهما : أنه يعتبر حال الوصية ، وهذا القول اختيار الشيخ وابن إدريس ونسب إلى الأكثر ، وظاهر المحقق اختياره . ثانيهما : إن العبرة بحال الوفاة . واستدل للأول : بأن البلوغ إذا كان شرطا لزم تقدمه على المشروط ولو بآن ما ، فإذا كان شرطا لصحة الوصية ولم تكن موجودة حال انشائها لم يكن العقد صحيحا لانتفاء الشرط المقتضي لانتفاء المشروط ، وبأنه منهي وقت الوصية عن التفويض إلى من ليس بالصفات ، والنهي المتوجه إلى ركن المعاملة يقتضي فسادها ، وبأنه يجب أن يكون الوصي بحيث لو مات الموصي نافذ التصرف مشتملا على صفات الوصية ، وهو هنا منتف . ولكن الجميع - مضافا إلى ما مر - كما ترى مصادرة على المطلوب ، إذ كون البلوغ شرطا مقارنا للوصية أول الكلام ، وكذا كونه منهيا وقت الوصية عن التفويض ، وكذا اعتبار كونه مشتملا للصفات نافذ التصرف حين الوصية ، فالأظهر القول الثاني . نعم لو قلنا بأن الوصية من العقود ، وأن قبول الوصي جزء العقد اتجه اعتبار كون الوصي قابلا للمعاهدة حال الوصية وواجدا للشرط ، لا لما أفاده جمع من المحققين من أن مناط المعاهدة والمعاقدة لا يتحقق بدون ذلك ، لأن المعاهدة مع الغير تقتضي كونهما معا كذلك في حال الايجاب والقبول ، إذ معية المتعاقدين إنما هي معية شاعر ملتفت إلى ما يلزم للغير ويلتزم الغير له ، وإلا فلا ينقدح القصد الجدي في نفس العاقد إلى المعاهدة مع من هو كالجدار أو كالحمار ، وعلمه بالتفاته فيما بعد لا يصحح المعاهدة معه فعلا ، فإنه يرد عليه : أن عنوان العقد إنما ينطبق على الالتزامين الواردين
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 404 | السيد محمد صادق الروحاني