شرح
بلوغ خمس سنين ، ولكن لم يعمل به الأصحاب .
3 - وقع الخلاف بين الأصحاب في وقت اعتبار البلوغ على قولين نقلهما الشيخ
في محكي المبسوط : أحدهما : أنه يعتبر حال الوصية ، وهذا القول اختيار الشيخ وابن
إدريس ونسب إلى الأكثر ، وظاهر المحقق اختياره .
ثانيهما : إن العبرة بحال الوفاة .
واستدل للأول : بأن البلوغ إذا كان شرطا لزم تقدمه على المشروط ولو بآن
ما ، فإذا كان شرطا لصحة الوصية ولم تكن موجودة حال انشائها لم يكن العقد صحيحا
لانتفاء الشرط المقتضي لانتفاء المشروط ، وبأنه منهي وقت الوصية عن التفويض إلى
من ليس بالصفات ، والنهي المتوجه إلى ركن المعاملة يقتضي فسادها ، وبأنه يجب أن يكون الوصي بحيث لو مات الموصي نافذ التصرف مشتملا على صفات الوصية ، وهو
هنا منتف .
ولكن الجميع - مضافا إلى ما مر - كما ترى مصادرة على المطلوب ، إذ كون
البلوغ شرطا مقارنا للوصية أول الكلام ، وكذا كونه منهيا وقت الوصية عن التفويض ،
وكذا اعتبار كونه مشتملا للصفات نافذ التصرف حين الوصية ، فالأظهر القول الثاني .
نعم لو قلنا بأن الوصية من العقود ، وأن قبول الوصي جزء العقد اتجه اعتبار
كون الوصي قابلا للمعاهدة حال الوصية وواجدا للشرط ، لا لما أفاده جمع من
المحققين من أن مناط المعاهدة والمعاقدة لا يتحقق بدون ذلك ، لأن المعاهدة مع الغير
تقتضي كونهما معا كذلك في حال الايجاب والقبول ، إذ معية المتعاقدين إنما هي معية
شاعر ملتفت إلى ما يلزم للغير ويلتزم الغير له ، وإلا فلا ينقدح القصد الجدي في نفس
العاقد إلى المعاهدة مع من هو كالجدار أو كالحمار ، وعلمه بالتفاته فيما بعد لا يصحح
المعاهدة معه فعلا ، فإنه يرد عليه : أن عنوان العقد إنما ينطبق على الالتزامين الواردين