شرح
الوصية للموجود ، ويتوجه عليه : أنه لا وجه للانصراف سوى الغلبة وهي غير صالحة لأن تكون منشئا للانصراف المقيد للاطلاق .
فإذا لا دليل على ذلك سوى الاجماع وتسالم الأصحاب عليه ، فلا بد من
الاقتصار فيه على القدر المتيقن وهو المعدوم حين موت الموصي والوصية التمليكية ،
وأما الوصية العهدية التي ليس في الوصية انشاء تمليك فيها - كما لو أوصى الميت في
اعطاء شئ أو وقفه أو نحو ذلك لمن يتولده من زيد - فلا أجد مانعا عن صحتها كما
صرح به في الجواهر ، واطلاق اشتراط الأصحاب الوجود في الموصى له منزل - بقرينة
ما في كلماتهم من التعليل - على التمليكية .
ولا يعتبر في الموصى له أن لا يكون وارثا ، فيجوز الوصية للوارث كما تجوز
للأجنبي اجماعا حكاه جماعة .
ويشهد به - مضافا إلى اطلاق أدلة الوصية من الكتاب والسنة - : الآية
الكريمة ( كتب عليكم إذا حضر أحد كم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين
والأقربين بالمعروف حقا على المتيقن ) ( 1 ) والوالدان لا بد أن يكونا وارثين وإن تخلف
ذلك في الأقربين على بعض الوجوه إلا أن يكون الأبوان ممنوعين من الإرث بكفر
ونحوه ، واللفظ أعم منه فيشمل موضع النزاع .
وجملة من النصوص : كصحيح محمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه
السلام ) : الوصية للوارث لا بأس بها ( 2 ) .
وموثقه الآخر عنه ( عليه السلام ) عن الوصية للوارث فقال ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) البقرة آية 180 .
( 2 ) الوسائل باب 15 من أبواب كتاب الوصايا حديث 4 .