تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
والمشهور أنه لا تصح الوصية بالولاية من أحدهما مع وجوده الآخر ، بل الظاهر عدم الخلاف فيه ، وهو المتجه ، فإن أدلة الوصية بالولاية لا اطلاق لها تشمل صورة وجود أحد الوليين ، وأما أدلة ولاية الموصي كان هو الأب أو الجد فدلالتها على ولايته على الصغير بالنسبة إلى ما بعد موته حتى مع وجود الآخر غير ظاهرة ، والشك فيها كاف في البناء على العدم . وبهذا البيان يظهر أنه لا تصح الوصية من الحاكم الشرعي أو الوصي بالولاية عليهم ، إذ الحاكم وإن كانت له الولاية على الأيتام لأنها من شؤون القضاة والحكام ، وقد جعل الحاكم قاضيا وحاكما ( 1 ) . ولازم ذلك ثبوت جميع ما للقضاء والحاكم له ، إلا أنه لم يثبت له ولاية نصب الولي بعده ، فالمرجع أصالة عدم ترتب الأثر . وأما الوصي فولايته مجعولة من قبل الموصي ، والمجعول ولاية نفسه لا أن تكون له ولاية على نصب الغير . وربما يستدل على أنه ليس للحاكم الوصية بالولاية بأن الولاية على الصغير ثابتة للصنف لا للفرد ، فإذا انعدم فرد قام فرد آخر مما حل فيه طبيعة الصنف مقامه . وفيه : أنه إذا فرضنا أن له الوصية بالولاية في نفسه هذا الوجه مردود ، فإنه إذا ثبت الولاية للصنف جاز لكل فرد منه القيام بها ، ومع قيام واحد منهم بها ليس لآخرين مزاحمته ، وعليه فإذا عين أحد الأفراد شخصا للتصدي بعد وفاته فكأنه تصدى للأمر بنفسه ، فليس للآخرين مزاحمته ، فالعمدة ما ذكرناه . ولا ولاية في ذلك للأم على المشهور ، وفي الجواهر : بلا خلاف معتد به للأصل بعد عدم الدليل ، وعن ابن الجنيد : إن لها الولاية بعد الأب إذا كانت رشيدة ، والأصحاب نقلوا عنه الفتوى دون الدليل ، ولم أظفر بما يمكن أن يستدل به له .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي .