شرح
والمشهور أنه لا تصح الوصية بالولاية من أحدهما مع وجوده الآخر ، بل الظاهر
عدم الخلاف فيه ، وهو المتجه ، فإن أدلة الوصية بالولاية لا اطلاق لها تشمل صورة
وجود أحد الوليين ، وأما أدلة ولاية الموصي كان هو الأب أو الجد فدلالتها على ولايته
على الصغير بالنسبة إلى ما بعد موته حتى مع وجود الآخر غير ظاهرة ، والشك فيها
كاف في البناء على العدم .
وبهذا البيان يظهر أنه لا تصح الوصية من الحاكم الشرعي أو الوصي بالولاية
عليهم ، إذ الحاكم وإن كانت له الولاية على الأيتام لأنها من شؤون القضاة والحكام ،
وقد جعل الحاكم قاضيا وحاكما ( 1 ) . ولازم ذلك ثبوت جميع ما للقضاء والحاكم له ، إلا
أنه لم يثبت له ولاية نصب الولي بعده ، فالمرجع أصالة عدم ترتب الأثر . وأما الوصي
فولايته مجعولة من قبل الموصي ، والمجعول ولاية نفسه لا أن تكون له ولاية على نصب
الغير .
وربما يستدل على أنه ليس للحاكم الوصية بالولاية بأن الولاية على الصغير
ثابتة للصنف لا للفرد ، فإذا انعدم فرد قام فرد آخر مما حل فيه طبيعة الصنف مقامه .
وفيه : أنه إذا فرضنا أن له الوصية بالولاية في نفسه هذا الوجه مردود ، فإنه إذا
ثبت الولاية للصنف جاز لكل فرد منه القيام بها ، ومع قيام واحد منهم بها ليس
لآخرين مزاحمته ، وعليه فإذا عين أحد الأفراد شخصا للتصدي بعد وفاته فكأنه
تصدى للأمر بنفسه ، فليس للآخرين مزاحمته ، فالعمدة ما ذكرناه .
ولا ولاية في ذلك للأم على المشهور ، وفي الجواهر : بلا خلاف معتد به للأصل بعد
عدم الدليل ، وعن ابن الجنيد : إن لها الولاية بعد الأب إذا كانت رشيدة ، والأصحاب
نقلوا عنه الفتوى دون الدليل ، ولم أظفر بما يمكن أن يستدل به له .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي .